الخميس - 12 مارس 2026 - الساعة 11:36 م بتوقيت اليمن ،،،
صدى الساحل - صنعاء
تشهد أقسام الشرطة في العاصمة المختطفة صنعاء تحولات لافتة بعد أن أحكمت مليشيا الحوثي الإرهابية قبضتها عليها، وحولتها إلى أدوات للسيطرة على المجتمع وابتزاز المواطنين، عبر آلية جديدة تعتمد على ما تسميه الجماعة بـ”المصلحين العقائديين” أو “مختصي الصلح”، في خطوة يرى مراقبون أنها تقوض النظام القضائي وتمنح المليشيا نفوذاً أوسع داخل المجتمع.
وبحسب ما نقلته العين الإخبارية عن مواطنين ومصادر أمنية وإعلامية، فإن عناصر المليشيا باتوا يحيلون مختلف الشكاوى، بما في ذلك القضايا الجنائية، إلى هؤلاء “المصلحين” بدلاً من الجهات القضائية المختصة، الأمر الذي يسمح للجماعة بفرض وصايتها على النزاعات الاجتماعية والقبلية وتوسيع نفوذها بعيداً عن مسار العدالة الرسمي.
وتشير المصادر إلى أن هذه الآلية تُستخدم لإطالة أمد القضايا والضغط على أطراف النزاع لقبول تسويات غير عادلة، إذ يعمد المصلحون إلى ممارسة ضغوط مباشرة على المتخاصمين، وفي بعض الحالات يتم احتجاز مقدمي الشكاوى لإجبارهم على الرضوخ لشروط الصلح التي تفرضها الجماعة.
وجاءت هذه الإجراءات عقب عملية إعادة هيكلة واسعة نفذتها المليشيا داخل أقسام الشرطة في صنعاء، حيث جرى استبعاد عدد من الضباط المؤهلين واستبدالهم بعناصر موالية للجماعة ممن تلقوا ما يُعرف بـ”الدورات الثقافية والعقائدية”، ضمن حملة أطلقت عليها المليشيا اسم “التغيير الجذري”.
وشملت هذه الترتيبات فرض وجود المصلحين داخل مراكز الشرطة بشكل رسمي، إلى جانب منع المحامين من حضور التحقيقات مع موكليهم، وإجبار إدارات الأقسام على تحويل القضايا إلى هؤلاء الوسطاء قبل استكمال الإجراءات القانونية المعتادة.
وتؤكد المصادر أن غالبية هؤلاء المصلحين لا يمتلكون أي تأهيل قانوني، ويستغلون القضايا لتحقيق مكاسب مالية، خاصة في النزاعات التجارية والمالية، بينما تُستغل القضايا الأسرية والقبلية كوسيلة لتعزيز نفوذ الجماعة وترسيخ الولاء لها داخل المجتمع.
ويرى مراقبون أن هذه السياسة تمنح مليشيا الحوثي الإرهابية قدرة أكبر على التغلغل في البنية الاجتماعية ورصد الخلافات مبكراً، بما يمكّنها من توظيفها لخدمة أجندتها الأمنية والعقائدية، وتحويل أقسام الشرطة إلى أدوات تنفيذ لسياساتها تحت غطاء “الصلح”، بعيداً عن القانون أو الأعراف القبلية المتعارف عليها.