صدى الساحل - بقلم - مطيع سعيدسعيدالمخلافي
في لحظة إقليمية فارقة تتصاعد فيها وتيرة المواجهة مع المشروع الخميني الإيراني، يبرز الخيار العسكري لتحرير مدينة الحديدة والتقدم نحو العاصمة المختطفة صنعاء كخيار لا يعكس فقط هدفاً وطنياً يمنياً، بل يحمل في جوهره رسالة تضامن عملية مع الأشقاء في دول الخليج العربي والأردن في مواجهة العدوان الإيراني المستمر منذ أكثر من شهر.
لقد كان الموقف اليمني، الرسمي والشعبي، واضحاً منذ اللحظة الأولى للتصعيد الإيراني، حيث عبّرت القيادة السياسية والحكومة الشرعية عن إدانتها الصريحة لهذا العدوان، بالتوازي مع خروج مظاهرات شعبية واسعة في العديد من المدن والمحافظات المحررة تؤكد وقوف اليمنيين إلى جانب أشقائهم، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي والأردن، ضد التهديدات التي تستهدف أمنهم واستقرارهم.
هذا العدوان الغاشم لم يخفِ طبيعته، إذ استهدف منشآت حيوية ومدنية، بما في ذلك البنية التحتية للطاقة، في محاولة مكشوفة لضرب الاستقرار الاقتصادي والسياسي لدول المنطقة، وكشف بوضوح حجم العداء الذي يحمله المشروع الإيراني تجاه محيطه العربي.
غير أن التضامن، رغم أهميته، لم يعد كافياً في ظل تعاظم التهديد، إذ تبرز الحاجة إلى خطوات عملية أكثر تأثيراً، وفي مقدمتها كسر وبتر الذراع الإيرانية في اليمن، والمتمثلة في المليشيا الحوثية، التي تمثل أداة متقدمة لتنفيذ الأجندة الإيرانية في المنطقة، وتهديد أمن الملاحة الدولية واستقرار دول الجوار.
إن إعلان انتهاء مهمة بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) يمثل مؤشراً واضحاً على فشل المسارات السياسية السابقة، وعلى رأسها اتفاق ستوكهولم، في تحقيق السلام أو حتى الحد الأدنى من الاستقرار، ما يفتح الباب أمام إعادة تقييم شاملة للخيارات المتاحة.
وفي هذا السياق، فإن تحرير مدينة الحديدة ومينائها الاستراتيجي يشكل نقطة تحول مفصلية، ليس فقط في مسار المعركة الوطنية، بل في معادلة الأمن الإقليمي ككل، لما يمثله الميناء من أهمية اقتصادية وعسكرية، ولما له من دور في تغذية المليشيا الحوثية بالموارد.
كما أن التقدم نحو العاصمة المختطفة صنعاء، واستعادتها من قبضة المليشيا الانقلابية، يمثل الهدف الأسمى للشعب اليمني، والخطوة الحاسمة نحو استعادة الدولة ومؤسساتها، ووضع حد لسنوات من الانقلاب والفوضى التي قادتها الجماعة المدعومة إيرانياً.
إن المضي في هذا المسار لا يعكس فقط إرادة تحرير وطن، بل يجسد أيضاً أسمى معاني التضامن العربي، من خلال الانتقال من مربع الدعم السياسي إلى مربع الفعل الميداني، بما يسهم في تخفيف الضغط عن دول الخليج والأردن وتخليصها من احد الاذرعة الخمينية المتربصة بها، ويعيد التوازن إلى المنطقة.
وفي المحصلة، فإن تحرير الحديدة والتوجه نحو صنعاء ليس مجرد خيار عسكري، بل هو تعبير عن موقف وطني وقومي جامع، يؤكد استعداد اليمن، قيادةً وشعباً، لتقديم التضحيات في سبيل أمنه وأمن أشقائه، ولطي صفحة المشروع الإيراني في المنطقة.
وبقدر ما يشكل هذا المسار استجابة للتحديات الإقليمية، فإنه يحقق في الوقت ذاته الهدف الأكبر لليمنيين، والمتمثل في استعادة دولتهم، وإنهاء الانقلاب، وبناء مستقبل آمن ومستقر، خالٍ من المليشيات والتدخلات الخارجية، ويعيد لليمن مكانته الطبيعية في محيطه العربي.