الجمعة - 01 مايو 2026 - الساعة 09:18 م بتوقيت اليمن ،،،
صدى الساحل - المهرة
هزت جريمة صادمة الرأي العام في اليمن، بعد أن تكشّفت تفاصيل مروعة لمقتل المواطن صلاح المحمدي، الذي تحولت رحلته من الاغتراب إلى الوطن لقضاء عيد الفطر بين أسرته، إلى نهاية مأساوية على يد أقرب الناس إليه.
غادر المحمدي سلطنة عمان في السادس والعشرين من رمضان الفائت، متجهًا نحو مسقط رأسه، مرورًا بمحافظة المهرة، حيث اعتاد التوقف لدى صديق مقرّب يعمل في أحد الفنادق، كان يثق به ويطلعه على تفاصيل حياته وأعماله، دون أن يدرك أن تلك الثقة ستتحول إلى فخ قاتل.
وبحسب المعلومات، فقد استغل الصديق معرفة دقيقة بتحركات الضحية وما بحوزته من أموال، ليخطط لجريمة محكمة بمشاركة نجله وابن شقيقته. وعقب إبلاغه بنيته المغادرة إلى تعز لقضاء العيد، استدرجه بذريعة توصيلة قصيرة، ليقوده إلى صحراء المهرة، حيث كان شركاؤه بانتظاره.
هناك، وفي مكان معزول، أقدم الجناة على قتل المحمدي بدم بارد، قبل أن يدفنوا جثمانه في الصحراء ويخفوا هاتفه بجواره، ثم استولوا على سيارته وأمواله، وتجولوا بالمركبة خلال أيام العيد، قبل أن يقوموا برهنها ومغادرة المهرة نحو محافظة ذمار.
وفي الوقت الذي كانت فيه أسرة الضحية تعيش قلقًا متصاعدًا، تولى الصديق القاتل دور المضلل، حيث ظل على تواصل مع ذوي المحمدي، مدعيًا أنه يتابع مشاكله في مدينة المكلا، ومطمئنًا إياهم بقرب عودته، بينما كان يخفي جريمة بشعة طالت أحد أقرب أصدقائه.
استمرت عمليات البحث والتحري لأكثر من شهر ونصف، تخللتها بلاغات ومناشدات ودعوات من والدته وزوجته وأطفاله، إلى أن تكشفت خيوط الجريمة، وتمكنت الأجهزة الأمنية في المهرة وذمار من تتبع الأدلة، بدءًا من ضبط السيارة التي عُرضت للتفكيك في منطقة شحن، وصولًا إلى تحديد هوية المتورطين وإلقاء القبض عليهم.
وباعترافات الجناة، تم تحديد موقع دفن الجثة، ليُعثر عليها بعد 45 يومًا من ارتكاب الجريمة، في مشهد مأساوي أنهى رحلة البحث وكشف حجم الغدر الذي تعرض له الضحية.
وأثارت الجريمة موجة غضب واسعة، وسط مطالبات شعبية بسرعة محاكمة الجناة وتنفيذ القصاص، واستعادة ممتلكات الضحية، في قضية وُصفت بأنها واحدة من أبشع جرائم الغدر التي شهدتها البلاد.
وبين صدمة الفقد ومرارة الخيانة، تبقى هذه الحادثة شاهدًا على جريمة لم تقتل إنسانًا فحسب، بل كسرت كل معاني الثقة والصداقة.