صدى الساحل - صنعاء - متابعة - نافذة اليمن
تتصاعد الشبهات مع إعلان سلسلة إفلاسات منظمة تضرب قطاع الصرافة في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، وسط اتهامات باستخدام القضاء كغطاء قانوني للاستيلاء على أموال المودعين، في مقدمتها قضية شركة الاتحاد للصرافة التي فجّرت موجة غضب واسعة بعد اختفاء مليارات الريالات.
ووفق وثائق متداولة، فقد مئات المودعين مدخراتهم لدى شركة الاتحاد، التي يملكها بدر الجماعي، بعد إعلانه الإفلاس أمام المحكمة، في خطوة أثارت صدمة واسعة، خصوصًا أن قيمة الأموال المفقودة تتجاوز أربعة مليارات ريال، تعود في معظمها لأسر مغتربين من محافظة إب أودعوا مدخراتهم لدى الشركة.
القضية لا تبدو معزولة، إذ تأتي ضمن سلسلة انهيارات طالت شركات صرافة أخرى، بينها "الشعيبي" و"الزبيري"، في سياق يشير إلى نمط متكرر يطال كيانات مالية يُعتقد أنها استقطبت أموال المواطنين دون ضمانات كافية، قبل أن تنتهي بإعلانات إفلاس مثيرة للريبة.
وتشير المصادر إلى أن شريحة واسعة من المتضررين هم مغتربون يمنيون في الولايات المتحدة، إلى جانب جهات رسمية كهيئة الزكاة.
وحمل المودعون مليشيا الحوثي المسؤولية الكاملة، باعتبارها الجهة المسيطرة على القطاع المالي، والمتهمة بتحديد سقوف الضمانات والتأمينات التي تودعها شركات الصرافة لدى فرع البنك المركزي بصنعاء، وسط اتهامات بتجاوز القوانين المنظمة والتواطؤ في تمرير عمليات احتيال مالي، عبر السماح بتضخم الإيداعات دون غطاء حقيقي يحمي أموال المواطنين.
في المقابل، تتصاعد الدعوات لمساءلة الجهات المعنية، حيث يطرح مواطنون تساؤلات حادة حول دور البنك المركزي والنيابة العامة، وهوية القاضي الذي أشرف على إعلان الإفلاس، وما إذا تم فرض أي إجراءات احترازية كالحجز أو الوصاية قبل انهيار الشركة، أو ما إذا كان إعلان الإفلاس قد تم بشكل منفرد من قبل المالك دون رقابة فعلية.
ويرى مراقبون أن اللجوء إلى إعلان الإفلاس في حالة شركة صرافة لا تمارس أنشطة مصرفية معقدة، يثير الكثير من الشكوك، خاصة في ظل غياب مؤشرات على استثمارات أو مخاطر مالية كبيرة تبرر هذا الانهيار المفاجئ، ما يعزز فرضية استخدام الإفلاس كأداة للهروب من الالتزامات.
كما يشير متابعون إلى أن هذا المسار يمنح مالكي الشركات غطاءً قانونيًا يحد من ملاحقة الدائنين، إذ تُجمّد المطالبات الفردية وتُفرض تسويات جماعية تحت إشراف القضاء، مع بيع الأصول بطريقة منظمة، وهو ما قد يوفر حماية قانونية للمسؤولين عن هذه الكيانات، على حساب المودعين الذين يجدون أنفسهم أمام خسائر فادحة بلا ضمانات حقيقية.