اخبار وتقارير

الأربعاء - 13 مايو 2026 - الساعة 08:40 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - مأرب - احمد حوذان

شهدت مدينة مأرب، ندوة سياسية وفكرية نظمها مجلس شباب ريمة تحت عنوان “ريمة تقاوم الإمامة”، بحضور رسمي وسياسي وأكاديمي واسع، يتقدمه وكيلا محافظة ريمة الشيخ عبد الكريم محفل، والشيخ أحمد البعداني، ومدير أمن المحافظة العميد أحمد العواضي، ومدير عام التعليم الفني والتدريب المهني الأستاذ ناجي الحنيشي، إلى جانب سكرتير أول الحزب الاشتراكي، وعدد من الأكاديميين والسياسيين والقيادات العسكرية والناشطين والإعلاميين والشخصيات الاجتماعية.

وجاءت الندوة في إطار الفعاليات السياسية والفكرية الهادفة إلى تسليط الضوء على التاريخ النضالي لمحافظة ريمة في مواجهة الحكم الإمامي، واستعراض الأدوار الوطنية التي لعبها أبناؤها في الدفاع عن الجمهورية ومقاومة المشاريع السلالية عبر مختلف المراحل التاريخية.


وأكد المشاركون في الندوة أن محافظة ريمة مثلت على الدوام إحدى القلاع الجمهورية الرافضة للكهنوت والاستبداد، وأن أبناءها ظلوا حاضرين في مختلف محطات النضال الوطني، بدءاً من مقاومة الإمامة وصولاً إلى المعركة الراهنة ضد المشروع الحوثي.

تناولت الندوة أربعة محاور رئيسية  المحور  الأول المعنون بـ”الجذور التاريخية لمقاومة الإمامة في ريمة”، تحدث الدكتور ذياب الدبا، مستعرضاً الأبعاد التاريخية والسياسية لمحافظة ريمة، مؤكداً أنها “كانت عبر مختلف الحقب التاريخية حاضنة للمقاومة وبيئة عصية على مشاريع الكهنوت والاستعباد”.

وأشار الدبا إلى أن ريمة تمتلك إرثاً حضارياً ضارباً في القدم، مستشهداً بنقوش تاريخية تعود إلى ما قبل الميلاد في منطقة “جبل الدومر”، موضحاً أن المحافظة كانت جزءاً من ممالك يمنية قديمة كـ”قتبان” وامتدادات الحضارة الحميرية والسبئية.


وأوضح أن وصول الحكم الإمامي إلى ريمة مر بعدة مراحل تاريخية، بدءاً من دخول يحيى بن الحسين الرسي، مروراً بفترة الدولة القاسمية، وصولاً إلى عهد الإمام يحيى حميد الدين، مؤكداً أن أبناء ريمة خاضوا معارك متواصلة ضد حملات الإخضاع والجباية.


وتناول الدبا عدداً من صور المقاومة التاريخية، مشيراً إلى “معركة رباط حمير” التي واجه فيها أبناء ريمة حملات الإمام يحيى حميد الدين بقيادة الشيخ محمد أحمد أمين الجبي، مؤكداً أن المحافظة كانت من أكثر المناطق رفضاً لنظام “الرهائن” وسياسات الجباية والإذلال التي فرضها الأئمة.


كما استعرض البعد الفكري والديني للمحافظة، لافتاً إلى أن غالبية أبناء ريمة ينتمون للمذهب الشافعي، وأن البيئة العلمية والثقافية والهوية الحميرية للمجتمع الريمي أسهمت في رفض الأفكار السلالية ومقاومة مشاريع الاستعلاء العرقي.


وأشار إلى الدور البارز لأبناء ريمة في ثورة 26 سبتمبر والدفاع عن النظام الجمهوري، مستعرضاً عدداً من الرموز الوطنية والعسكرية التي برزت في مقاومة الإمامة قديماً وحديثاً، بينهم اللواء يحيى مصلح مهدي الريمي، والشيخ صالح بن حنتوس، والعميد أحمد الأبارة، والعميد محمد الجرادي، وغيرهم من القيادات الوطنية.


وفي المحور الثاني، الذي حمل عنوان “واقع محافظة ريمة في ظل التحديات السياسية الراهنة”، تحدث الدكتور محمد القليصي، مؤكداً أن محافظة ريمة لم تكن يوماً حاضنة فكرية للمشروع الحوثي، رغم ما تعرضت له من سياسات الجباية والإخضاع.

وقال القليصي إن المجتمع الريمي عُرف تاريخياً بالسلمية والمدنية والاحتكام إلى مؤسسات الدولة والقضاء، مشيراً إلى أن أبناء المحافظة يتميزون بثقافة العمل والاعتماد على الذات، ورفض الثارات والصراعات المجتمعية.


وأضاف أن الانقلاب الحوثي عمل على تغيير الهوية الوطنية للمجتمع اليمني، عبر نشر ثقافة السلاح والتعبئة الطائفية، غير أن أبناء ريمة ظلوا حاضرين في مختلف جبهات القتال دفاعاً عن الجمهورية.

وأوضح أن أبناء المحافظة شاركوا في معارك عدة بمحافظات تعز والحديدة وصنعاء وغيرها، لافتاً إلى أن المحافظة قدمت أكثر من ألفي شهيد، وأكثر من ستة آلاف جريح، إضافة إلى مئات المعاقين جراء الحرب.


وأكد القليصي أن المجتمع الريمي ما يزال يحتفظ بهويته المدنية ورفضه التاريخي للمشروع الإمامي، رغم ما وصفه بمحاولات “تلغيم المجتمع” وتكريس الفكر الطائفي.


وفي المحور الثالث، الذي تناول الدور المجتمعي والإعلامي في مواجهة الإمامة، تحدثت الدكتورة لميا الكندي، مؤكدة أن المعركة مع المشروع الحوثي ليست عسكرية فقط، بل فكرية وثقافية وإعلامية أيضاً، داعية إلى بناء خطاب وطني جامع يعزز الهوية اليمنية ويحمي المجتمع من الاختراق الفكري والطائفي.


وشددت الكندي على أهمية إصلاح المنظومة التعليمية والإعلامية، ومراجعة المناهج الدراسية والخطاب الثقافي والديني، بما يسهم في ترسيخ قيم الجمهورية والمواطنة المتساوية، ومواجهة ما وصفته بمحاولات تجريف الهوية اليمنية وإعادة إنتاج الفكر السلالي.


كما دعت إلى تعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة والجهات الثقافية والإعلامية والدينية، وتحويل مختلف القطاعات إلى أدوات فاعلة في معركة الوعي الوطني، مؤكدة أن المشروع الحوثي يعمل بصورة منظمة على استهداف الأجيال والبيئة التعليمية والثقافية، ما يستدعي بناء مشروع وطني مضاد قائم على الوعي والهوية الجامعة.


وفي المحور الرابع من الندوة، الذي حمل عنوان “الانتهاكات والتحديات الإنسانية في محافظة ريمة”، تحدث الأستاذ أسامة القحوي، مستعرضاً جانباً من الانتهاكات التي تشهدها محافظة ريمة في ظل سيطرة جماعة الحوثي، وما وصفه بحالة القمع والتنكيل الممنهج بحق المدنيين.


وأكد الفحوي أن ريمة تعيش منذ سنوات تحت وطأة انتهاكات متصاعدة شملت القتل والاختطاف والتجنيد القسري وتفجير المنازل وملاحقة المعارضين، إضافة إلى انتهاكات طالت النساء والأطفال ودور العبادة والمؤسسات التعليمية.


وأشار إلى أن المحافظة تحولت إلى واحدة من البيئات التي تستغلها الجماعة لتغذية جبهات القتال بالمقاتلين، عبر عمليات الاستقطاب والتعبئة الفكرية في المدارس والمراكز الصيفية، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها الأسر اليمنية.

واستعرض الفحوي عدداً من القضايا التي وصفها بالبارزة في سجل الانتهاكات، من بينها قضية الشيخ صالح حنتوش في مديرية السلفية، والتي قال إن الجماعة قامت خلالها بمحاصرة منزله بعشرات الأطقم المسلحة ومئات المسلحين، قبل أن يتم قتله أمام أسرته، إضافة إلى إصابة زوجته وعدد من المدنيين، واستهداف دار القرآن والمسجد التابع له.

كما تطرق إلى حادثة عزلة بني الدون بمديرية السلفية، معتبراً أنها تعكس خطورة التعبئة الفكرية والطائفية، في إشارة إلى جريمة قتل أحد الأشخاص لوالده وعمته، في واقعة أثارت صدمة مجتمعية واسعة.

وتناول القحوي كذلك ما وصفها بانتهاكات ارتكبها نافذون في الأجهزة الأمنية التابعة للجماعة داخل مركز المحافظة بمديرية الجبين، مشيراً إلى قضايا قتل وإخفاء وانتهاكات جنائية تعكس “غياب سلطة القانون وتحول بعض القيادات إلى أدوات قمع فوق مؤسسات الدولة”.

وحذر من استمرار عمليات تجنيد الأطفال والزج بهم في جبهات القتال، مؤكداً أن الجماعة تستهدف النشء عبر برامج التعبئة الطائفية والدورات الثقافية، الأمر الذي يهدد النسيج الاجتماعي ومستقبل الأجيال.

ودعا مدير مكتب حقوق الإنسان بريمة، الناشطين والمنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام إلى تعزيز جهود الرصد والتوثيق، ورفع ملفات الانتهاكات إلى الجهات المحلية والدولية المختصة، مطالباً المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه ما يحدث في المحافظة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وأكد أن أبناء ريمة، رغم ما يواجهونه من انتهاكات وضغوط، ما يزالون متمسكين بخيار الدولة والجمهورية ورافضين لمشاريع العنف والاستبداد، مشدداً على أهمية توحيد الجهود الحقوقية والإعلامية لكشف الانتهاكات وحماية المدنيين.

وتخللت الندوة عدد من المداخلات والنقاشات السياسية والفكرية التي أكدت أهمية توحيد الصف الجمهوري وتعزيز الوعي الوطني في مواجهة المشروع الإمامي، وضرورة الحفاظ على الهوية اليمنية الجامعة ومواجهة حملات التعبئة الطائفية التي تستهدف المجتمع اليمني.

وفي مداخلة له خلال الندوة، أكد الأستاذ ناجي الحنيشي أن محافظة ريمة كانت وما تزال حاضنة وطنية للمشروع الجمهوري، وأن أبناءها قدموا تضحيات كبيرة في مختلف مراحل النضال الوطني دفاعاً عن الدولة والجمهورية والهوية اليمنية.

وأشار الحنيشي إلى أن المعركة الحالية لم تعد تقتصر على الجانب العسكري فقط، بل أصبحت معركة وعي وثقافة وهوية، الأمر الذي يتطلب من مختلف القوى السياسية والمجتمعية والإعلامية القيام بدورها في حماية المجتمع من الفكر السلالي والطائفي.


وشدد على أهمية بناء شراكة وطنية واسعة بين مختلف المكونات السياسية والاجتماعية، والعمل على تعزيز الخطاب الوطني الجامع، بما يسهم في استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب وبناء يمن قائم على العدالة والمواطنة المتساوية وسيادة القانون.

كما أكد أن الشباب يمثلون خط الدفاع الأول عن الجمهورية، داعياً إلى دعم المبادرات الشبابية والثقافية التي تعزز قيم الحرية والكرامة والانتماء الوطني، وتواجه محاولات تجريف الهوية اليمنية واستهداف الأجيال الجديدة بالأفكار المتطرفة.

وأشاد الحنيشي بتنظيم الندوة وما تضمنته من محاور سياسية وفكرية وحقوقية، معتبراً أن توثيق التاريخ النضالي لمحافظة ريمة يمثل جزءاً مهماً من معركة الوعي واستعادة الذاكرة الوطنية اليمنية.

واختتمت الندوة بالتأكيد على أهمية تعزيز الوعي الوطني، وتوثيق التاريخ النضالي لمحافظة ريمة، واستمرار الاصطفاف المجتمعي والسياسي في مواجهة المشروع الإمامي، وبناء الدولة الجمهورية القائمة على العدالة والمواطنة المتساوية.