الثلاثاء - 19 مايو 2026 - الساعة 09:59 م بتوقيت اليمن ،،،
صدى الساحل - متابعات
كشفت صحيفة نيويورك تايمز عن وصول بقعة نفطية إلى شواطئ جزيرة شيدوار الإيرانية في الخليج العربي، في تطور بيئي خطير قالت إنه يُعد من أولى المؤشرات على الخسائر البيئية الناجمة عن الحرب والتوترات المتصاعدة في المنطقة.
وبحسب التقرير، أظهرت مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، تحققت الصحيفة من صحتها، انتشار كميات كبيرة من النفط والقطران على امتداد الشواطئ الرملية البيضاء للجزيرة، مع ظهور طيور وسلاحف بحرية وسرطانات عالقة داخل البقع النفطية.
وتُعد جزيرة شيدوار، المعروفة بـ"جزر المالديف الإيرانية"، واحدة من أبرز المحميات الطبيعية في إيران، إذ تضم شعابًا مرجانية وموائل لتكاثر أكثر من 80 ألف طائر، إضافة إلى السلاحف البحرية والدلافين المهددة بالانقراض.
وربط التقرير بين التسرب النفطي والضربات التي استهدفت مصفاة لافان النفطية القريبة، مشيرًا إلى أن مقاطع الفيديو ظهرت بعد فترة من إعلان وسائل إعلام إيرانية تعرض المصفاة للاستهداف عقب دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أبريل الماضي.
ونقلت الصحيفة عن مدير معهد المياه والبيئة والصحة بجامعة الأمم المتحدة، كافيه مدني، قوله إن الدمار الظاهر في الجزيرة "يرتبط على الأرجح بتسرب نفطي ناجم عن استهداف مصفاة لافان"، مؤكدًا أن الأدلة البصرية تدعم هذا الترجيح.
كما تحدث التقرير عن رصد بقع نفطية أخرى قرب جزيرة خارك، إحدى أهم منشآت تصدير النفط الإيرانية، وسط غموض بشأن أسبابها، في حين نفت إيران اتهامات أمريكية تتحدث عن إغراق متعمد للنفط في مياه الخليج العربي.
وأشار خبراء بيئيون إلى أن الكارثة قد تمتد آثارها إلى البنية التحتية لمحطات تحلية المياه في دول الخليج، نظرًا لاعتماد تلك الدول بشكل واسع على مياه البحر المحلاة، ما يهدد الأمن المائي والبيئي في المنطقة.
وأكد التقرير أن توقيت التسرب النفطي يُعد بالغ الخطورة، إذ يتزامن مع موسم تكاثر الطيور والسلاحف البحرية، ما قد يؤدي إلى نفوق أعداد كبيرة منها وتعطيل دورة الحياة الطبيعية في المنطقة.
ولفتت الصحيفة إلى أن الخليج العربي، باعتباره شبه مغلق وبطء دوران المياه، يُبقي البقع النفطية لفترات أطول، الأمر الذي يضاعف تأثيراتها البيئية على الحياة البحرية والسواحل والإنسان.
ونقلت عن الناشطة البيئية الإيرانية إيمان إبراهيمي قولها إن النفط "لا يبقى ضمن حدود الحرب"، بل يمتد إلى الأعشاش والشواطئ ومناطق تكاثر الأسماك والكائنات البحرية في كامل المنطقة، محذرة من تداعيات طويلة الأمد قد تطول النظام البيئي الخليجي بأكمله.