اخبار وتقارير

الإثنين - 25 مايو 2026 - الساعة 09:56 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - بقلم - مطيع.سعيدسعيدالمخلافي

للعام الحادي عشر على التوالي، يعود عيد الأضحى المبارك على اليمنيين مثقلاً بالحرب والأزمات والانهيار، في مشهدٍ يختصر حجم المأساة التي يعيشها الوطن منذ انقلاب المليشيات الحوثية واشتعال الصراع الذي دمّر الإنسان والدولة معاً.

فبدلاً من أن يحمل العيد مظاهر الفرح والطمأنينة، يأتي هذا العام وسط أوضاع أمنية واقتصادية ومعيشية هي الأكثر قسوة وبؤساً، في ظل استمرار الانهيار الاقتصادي وارتفاع الأسعار بصورة جنونية أنهكت المواطنين وسحقت قدرتهم على الحياة.

ويستقبل اليمنيون العيد والوطن ما يزال غارقاً في الفوضى والانقسام، بينما تتواصل الأعمال التخريبية والتدميرية الممنهجة التي طالت مؤسسات الدولة والاقتصاد والبنية التحتية، لتتحول حياة الناس إلى سلسلة لا تنتهي من المعاناة والأزمات المتراكمة في مختلف المجالات والخدمات الأساسية.

لقد دفع الشعب اليمني ثمناً باهظاً نتيجة الانقلاب الحوثي وممارساته القمعية والإجرامية التي مزقت الوطن وعمّقت الانقسام الجغرافي والسياسي والاقتصادي، بالتزامن مع فشل الحكومة الشرعية وعجزها عن تطبيع الأوضاع وتوحيد الصف الوطني وتحسين الخدمات واستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء حالة التدهور المستمر.

واليوم، وبعد أحد عشر عاماً من الحرب، يعيش المواطن اليمني أوضاعاً معيشية خانقة أثقلها الفقر والعوز وانعدام الخدمات الأساسية، في وقت تشهد فيه أسعار المواد الغذائية والدوائية وأضاحي العيد والملابس ارتفاعاً غير مسبوق، بالتزامن مع انهيار القدرة الشرائية وتأخر صرف المرتبات في مناطق سيطرة الشرعية، وانعدامها كلياً في مناطق سيطرة المليشيات الحوثية.

لقد تحولت فرحة العيد بالنسبة لكثير من اليمنيين إلى عبء إضافي يثقل كاهل الأسر المنهكة، وأصبحت المناسبة الدينية التي يفترض أن تكون مساحة للفرح والتكافل محطةً لتجديد الأحزان واستحضار حجم المعاناة التي يعيشها المواطن يومياً.

إن استمرار الحرب والانقسام الاقتصادي وغياب الحلول السياسية الحقيقية جعل من عيد الأضحى في اليمن مناسبة منقوصة وفرحة مخطوفة، بينما يبقى اليمنيون عالقين بين قسوة الواقع وعجز الأطراف المتصارعة عن إنهاء مأساة وطن يدفع شعبه ثمن الفشل والانقلاب والحرب عاماً بعد آخر.