صدى الساحل - بقلم - مطيع الاصهب
في السياسة كما في التاريخ، لا توجد قوة تستمر في الصعود إلى ما لا نهاية. فكل مشروع يتجاهل الناس، ويستنزف مقدراتهم، ويعتمد على القوة وحدها، يصل في النهاية إلى مرحلة يبدأ فيها منحنى الهبوط، مهما بدا في الظاهر متماسكاً أو قوياً.
واليوم تبدو جماعة الحوثي أمام تحديات متراكمة لم تعد خافية على أحد. فسنوات الحرب الطويلة التي خاضها الحوثي ضد الشعب اليمني تركت آثارها العميقة على المجتمع والاقتصاد، وأوجدت حالة من الإرهاق العام لدى المواطنين الذين يبحثون عن حياة مستقرة وفرص عمل وخدمات أساسية، أكثر من بحثهم عن الشعارات والخطابات.
لذالك إن أخطر ما يواجه أي جماعة سياسية ليس خصومها في الخارج، بل تآكل الثقة في الداخل. وعندما تتسع الفجوة بين الوعود والواقع، وبين الشعارات وما يعيشه الناس يومياً، تبدأ علامات التراجع بالظهور تدريجياً.
كما أن المتغيرات الإقليمية والدولية تفرض واقعاً جديداً، فالعالم يتغير بسرعة، وموازين القوى لا تبقى ثابتة. ومن لا يواكب التحولات ويستجيب لمتطلبات السلام والتنمية والاستقرار يجد نفسه معزولاً عن حركة التاريخ مهما امتلك من أدوات النفوذ المؤقتة.
منحنى الهبوط لا يعني بالضرورة سقوطاً فورياً، لكنه يعني أن مرحلة الصعود قد انتهت، وأن التحديات أصبحت أكبر من القدرة على تجاهلها. فالأزمات الاقتصادية، وتراجع فرص الحياة الكريمة، واتساع دائرة السخط الشعبي، كلها مؤشرات تقول ان منحنى السقوط لمشروع الحوثي قد بداء .
اليوم انظرو الى مسمى عيد غديرهم كيف تُقام الاحتفالات وتُرفع الشعارات،وبنفس اليوم كيف يواجه المواطن البسيط واقع مختلف مليئًا بالمعاناة والأزمات. فالمواطن الذي يبحث عن الوقود يشتكي من الغش وارتفاع الأسعار، والأسر تعيش حالة من القلق بسبب الانفلات الأمني وتكرار حوادث الاغتيالات، وكيف تتراجع الخدمات وتتسع دائرة الفقر يوماً بعد يوم.