صدى الساحل - بقلم - مطيع.سعيدسعيدالمخلافي
تعيش مدينة تعز منذ أكثر من أحد عشر عاماً تحت وطأة الحرب والحصار، في واحدة من أقسى الأزمات التي شهدتها المدينة في تاريخها الحديث. وبينما كان المواطنون يأملون أن تخفف السلطات المحلية من معاناتهم المتراكمة، تتسع فجوة الخدمات الأساسية يوماً بعد آخر، لتتحول حياة السكان إلى صراع يومي من أجل الحصول على أبسط مقومات العيش.
ففي الوقت الذي تتطلب فيه الظروف الاستثنائية جهوداً مضاعفة لمعالجة الأوضاع الخدمية، يعاني أبناء تعز من انعدام أو تدهور أهم الخدمات العامة، وفي مقدمتها المياه والكهرباء والطرق. ولم يعد المواطن يحلم بمشاريع تنموية أو خدمات متقدمة، بل أصبح أقصى طموحه أن تصل إليه المياه بانتظام، وأن ينعم بساعات من الكهرباء، وأن يسير في شوارع آمنة وصالحة للاستخدام.
وتتضاعف معاناة سكان تعز مقارنة بغيرهم في المحافظات المحررة، نتيجة استمرار الأزمات الخدمية وتراكم الإهمال، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على الأوضاع المعيشية والاقتصادية والصحية لمئات الآلاف من المواطنين.
إن توفير الخدمات الأساسية ليس منّةً أو تفضلاً من أي جهة، بل هو واجب قانوني وأخلاقي يقع على عاتق السلطة المحلية وقيادة المحافظة. كما أن استمرار هذا التدهور يثير تساؤلات مشروعة حول أسباب العجز عن معالجة أبسط المشكلات التي تؤرق حياة المواطنين يومياً.
فمتى ستدرك قيادة تعز حجم مسؤوليتها تجاه المدينة وسكانها؟ ومتى ستنتقل من دائرة الوعود والتبريرات إلى مرحلة العمل الجاد لتخفيف معاناة المواطنين واستعادة الحد الأدنى من الخدمات التي يستحقها أبناء تعز بعد سنوات طويلة من الصبر والمعاناة؟