اخبار وتقارير

الأحد - 21 يونيو 2026 - الساعة 08:58 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - مأرب

تعيش محافظة مأرب أزمة إنسانية متفاقمة مع النقص الحاد في مادة الإنسولين، الدواء المنقذ للحياة لآلاف مرضى السكري الذين يعتمدون عليه يومياً. تتزايد شكاوى المرضى من انعدام العلاج في المرافق الصحية الحكومية وارتفاع أسعاره بشكل جنوني في الصيدليات الخاصة، بينما تؤكد الجهات الصحية أن الكميات المتوفرة لا تلبي الاحتياج المتزايد، مما يثير مخاوف جدية على حياة هؤلاء المرضى.

دفعت هذه المعاناة المتصاعدة "اليمن اليوم" إلى البحث عن أسباب هذا النقص، حيث أوضح مدير عام مكتب الصحة والسكان بمحافظة مأرب، الدكتور أحمد العبادي، أن الكميات الواردة من الإنسولين لا تتناسب مع أعداد المرضى المتزايدة. وأشار إلى أن المكتب يبذل جهوداً حثيثة بالتنسيق مع وزارة الصحة والمنظمات الداعمة لتأمين احتياجات المرضى، والبحث عن مصادر تمويل إضافية لسد هذا العجز الخطير.

قصص المرضى تعكس قسوة الواقع. صالح أحمد، الذي يعاني من مرض السكري منذ ثلاثين عاماً، يصف معاناته قائلاً: "أنا مريض سكر وأستمر على العلاج منذ سنوات طويلة. كنا نستلم العلاج من مكتب الصحة، ثم تم تحويله إلى مستشفى الهيئة، واستمر الوضع قرابة ستة أشهر، ثم تم إيقاف الكروت. اليوم نراجع هنا وهناك، وكل جهة تقول اذهب إلى الجهة الأخرى، وفي النهاية لا يوجد علاج. نحن في حيرة وأزمة كبيرة."

وتشاركه المريضة نجاة منصور نفس المعاناة، حيث تقول: "من ثلاث شهور وأنا أتنقل بين الهيئة ومركز الصحة. يقولون اذهبي هنا، ثم اذهبي هناك، لكن لا يوجد علاج. لا أملك ثمن الدواء، وأعيش في معاناة مستمرة." أما عبد الرزاق حمود، فيناشد الجهات الصحية تحمل مسؤولياتها، قائلاً: "الإنسولين مقطوع منذ أربعة أشهر في مستشفى الهيئة ومكتب الصحة. نطالب المسؤولين بالتدخل، فثمن الفيال الواحد وصل إلى 14 ألف ريال، ونحن أكثر من 200 مريض ننتظر العلاج، إلى متى هذا الوضع؟"

مع استمرار نقص الإنسولين لأكثر من ثلاثة أشهر، تتصاعد المخاوف على حياة ما يزيد عن 7000 مريض بالسكري في محافظة مأرب. وبين وعود الجهات الرسمية وقسوة الواقع، يظل الوقت عاملاً حاسماً، وتتزايد المطالبات بتدخل عاجل لإنقاذ هؤلاء المرضى وضمان توفير الدواء بشكل منتظم، ليعود الأمل إلى حياة من يعتمدون على هذه الجرعات البسيطة ليعيشوا.