السبت - 27 يونيو 2026 - الساعة 09:33 م بتوقيت اليمن ،،،
صدى الساحل - خاص
تواجه دعوات نزع سلاح الميليشيات الموالية لإيران في العراق واليمن تعقيدات كبيرة، إذ تتبع طهران استراتيجيات متعددة للتهرب من هذه الضغوط، محولةً ملف السلاح من قضية سيادية داخلية إلى ورقة ضغط إقليمية تهدف إلى إبقاء المنطقة رهينة لنفوذها المسلح.
العراق: من فصائل ظاهرة إلى خلايا خفية
في العراق، أعلن رئيس الوزراء علي الزيدي تشكيل لجان لفك ارتباط فصائل مسلحة من الحشد الشعبي وتسليم أسلحتها الثقيلة والمتوسطة، وسط ضغوط أميركية متزايدة ربطت الدعم الاقتصادي والأمني بنزع السلاح.
لكن إيران تدخلت بعكس التيار. كشفت مصادر سياسية وأمنية أن الحرس الثوري الإيراني وجّه رسائل مباشرة لقادة الفصائل مفادها: "هذا ليس سلاحكم، وليس من حقكم تسليمه".
وبحسب المصادر، تعاملت طهران مع الملف باعتباره جزءاً من منظومة "المقاومة" الإقليمية، وليس ملفاً يمكن لبغداد حسمه بمفردها، مما يضع الفصائل بين ضغطين متعاكسين: أميركي يدفع لتسليم السلاح، وإيراني يرفض ذلك.
وتطورت استراتيجية التهرب إلى مستوى أكثر تعقيداً. وفقاً لتقرير لوكالة "رويترز"، أقام الحرس الثوري شبكة من الخلايا السرية داخل العراق، تضم 3-4 خلايا تضم كل منها نحو 10 مقاتلين، تعمل خارج هيكل الفصائل المعروفة وترتبط مباشرة بقادة إيرانيين. ونفذت هذه الخلايا بين 20 أبريل و17 مايو الماضي ما لا يقل عن 7 هجمات بطائرات مسيّرة من مناطق صحراوية قرب البصرة والسماوة، استهدفت مواقع في السعودية والكويت والإمارات.
وهذا التحول من "ميليشيات ثقيلة" إلى "خلايا خفية" يعكس محاولة إيرانية للتهرب من كلفة الانكشاف السياسي والعسكري، مع الحفاظ على القدرة على ضرب دول الجوار دون ترك توقيع تنظيمي واضح.
اليمن: الحوثيون أداة تعطيل بحرية
في اليمن، تتعامل إيران مع الحوثيين كأداة تعطيل بحرية، حيث زودتهم بالأسلحة ومكونات الصواريخ والتمويل، وسهلت تهريب الوقود والمعدات. ورغم مزاعم الاستقلالية، تعمل الميليشيات الحوثية ضمن الأجندات الإيرانية بشكل مطلق، مستخدمةً قدراتها الصاروخية والبحرية لتهديد الملاحة في البحر الأحمر وضرب المصالح الاقتصادية للدول العربية.
شبكة تهريب تعصف بالاقتصاد الإقليمي
عبر شبكة معقدة من الطرق البرية، تدير الميليشيات العراقية الموالية لإيران – تحت إشراف ضباط الحرس الثوري – عمليات تهريب واسعة تشمل الوقود والأسلحة والمعادن وقطع غيار الصواريخ والطائرات المسيرة. وتستغل إيران هذه الشبكة للالتفاف على العقوبات وتوفير تمويل مستمر لأذرعها المسلحة، فيما تستخدم الميليشيات العراقية البنوك وشركات الواجهة لسحب العملات الصعبة والتهرب من العقوبات.
إعاقة التنمية وإشاعة الفوضى
تمثل هذه الميليشيات عقبة رئيسية أمام التنمية الاقتصادية في المنطقة، إذ تحول دون بسط سيادة الدولة، وتستنزف مواردها، وترهق الاستثمارات. ففي العراق، أدى وجود "دولة موازية" تمارس نفوذاً ينافس الدولة المركزية إلى إعاقة جهود إعادة الإعمار. وفي اليمن، أسهم الدعم الإيراني للحوثيين في إطالة أمد الحرب وتدمير البنية التحتية.
كما أن استهداف الخلايا السرية لدول الخليج يُشيع حالة من الفوضى وعدم الاستقرار، ويهدد أمن الملاحة البحرية والتجارة العالمية، في مشهد يعكس إصراراً إيرانياً على إبقاء المنطقة رهينة لأجنداتها، متخفية وراء شبكات يصعب تتبع قرارها بضربة واحدة.