صدى الساحل - بقلم - أحمد حوذان
لم يكن خروج الصحفي اليمني أحمد حوذان لتغطية احتجاجات شعبية في العاصمة صنعاء في السادس من أكتوبر/تشرين الأول 2018 مجرد مهمة صحفية عادية، بل تحول إلى بداية رحلة طويلة من الاعتقال والمعاناة استمرت أكثر من عام، وانتهت بالإفراج عنه ضمن صفقة تبادل أسرى، رغم أنه صحفي مدني اعتُقل أثناء ممارسته لعمله المهني.
وخلال لقاء نظمته السفيرة الهولندية لدى اليمن السيدة جانيت سيبين، بمشاركة ممثلين عن الاتحاد الأوروبي وعدد من المنظمات الدولية، استعرض حوذان جانباً من تجربته الشخصية، مؤكداً أن ما تعرض له لا يمثل حالة فردية، بل يعكس واقعاً يعيشه كثير من الصحفيين اليمنيين.
وقال حوذان إن الصحفيين في اليمن يواجهون أشكالاً متعددة من الانتهاكات، تشمل الاحتجاز التعسفي، والتهديد، والملاحقة، والتضييق، والمنع من العمل، إضافة إلى حملات التشهير والتحريض.
وأضاف أن الانتهاكات بحق الصحفيين لا تقتصر على طرف واحد، إذ مارست مختلف أطراف الصراع انتهاكات بدرجات متفاوتة، إلا أن المخاطر تبدو أكثر حدة في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، حيث تراجعت مساحة العمل الإعلامي المستقل بشكل كبير.
ويروي حوذان تفاصيل اعتقاله قائلاً إنه تعرض للاختطاف من الشارع أثناء تغطيته احتجاجات شعبية، قبل أن يُنقل إلى عدة أماكن احتجاز تعرض خلالها للتحقيق المطول وسوء المعاملة والتعذيب، فيما ظلت أسرته تبحث عنه لمدة ثمانية أشهر دون معرفة مصيره.
ويشير إلى أن آثار الانتهاكات لا تنتهي بالإفراج عن الصحفي، موضحاً أنه لم يتلق بعد خروجه أي دعم نفسي أو قانوني أو مهني، رغم استمرار الآثار التي خلفتها تجربة الاعتقال على حياته الشخصية والمهنية.
وتواجه الصحفيات اليمنيات، بحسب حوذان، تحديات مضاعفة تشمل حملات٨ التشهير والطعن في السمعة والضغوط الاجتماعية، الأمر الذي يدفع العديد منهن إلى مغادرة المهنة.
وأكد أن الرصد والتوثيق والمناصرة تمثل أدوات أساسية لحماية الصحفيين ومنع الإفلات من العقاب، داعياً المجتمع الدولي إلى مواصلة دعم حرية الصحافة، وتعزيز برامج الحماية والسلامة المهنية والدعم النفسي للصحفيين في اليمن.
وتصنف منظمات دولية اليمن ضمن أخطر البيئات على العمل الصحفي، في ظل استمرار النزاع وتراجع الحريات العامة، الأمر الذي يهدد حق المجتمع في الوصول إلى المعلومات ويقوض دور الإعلام المستقل.