اخبار وتقارير

الجمعة - 10 يوليو 2026 - الساعة 04:49 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - بقلم - أحمد حوذان

السخرية الكبرى هنا ليست فيما تفعله جماعة الحوثي وحدها، بل في الطريقة الهزيلة التي يدار بها التفاوض من الطرفين. كيف يمكن لاتفاقية غامضة وملغومة أن تنتهي — وفق ما يتداول — إلى تسليم عينة أو جزء من جثمان قامة سياسية بحجم الأستاذ محمد قحطان، القيادي في حزب الإصلاح؟

إنها مهزلة سياسية وإنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى. أن تلعب جماعة الحوثي بمشاعر الجميع أمر اعتدنا عليه، لكن أن تجد في مقاعد الشرعية من يقبل بالخديعة والوهم ويمنحها شرعية التلاعب، فهذه هي الكارثة الحقيقية. كيف يقبل بتبادل مدنيين بمقاتلين؟ وكيف يدار ملف الأسرى والمختطفين بهذه الهشاشة والمبدأ المخزي: اثنين مقاتلين مقابل مدني واحد؟

وإذا كانت هذه هي مخرجاتكم، فمن حق أسر الأسرى والمختطفين أن تسمع منكم اعتذارا صريحا، ومن واجب من قاد هذا الملف أن يعطف. قدموا استقالتكم فورا؛ فأنتم غير مؤهلين لإدارة التفاوض، ولستم بارعين في السياسة، أو لعل في الجينات "الزنبيطية" بقية توافق ومذاهب لم ندركها بعد.

وإذا صح أن ما سلم ليس سوى جزء من جسد محمد قحطان، فالسؤال الذي يفرض نفسه: ماذا تخفي جماعة الحوثي خلف هذا الغموض بعد كل هذه السنوات؟ ولماذا الآن؟ كيف ستبرر روايتها؟ وعلى من ستلقي بمسؤولية هذا التخبط؟

المؤسف أن الحوثيين وجدوا وفدا تفاوضيا عاجزا عن فرض شروطه، وفدا فارغا عقليا في التلاعب السياسي والحبكات التراجيدية، فتعاملوا معه كما يشاؤون؛ يختبرون حدوده، ويفرضون عليه إيقاعهم المستخف، فيما يبقى الضحايا وأسرهم هم الخاسر الأكبر في هذه اللعبة القذرة.

هذا الملف الحساس كان يحتاج إلى سياسيين مخضرمين من قيادات المؤتمر والإصلاح، ممن لهم باع طويل وتاريخ مجرب في العمل السياسي والتعامل مع مراوغات هذه الجماعة. لكن، وللأسف، فإن الكثير من ملفات في الشرعية تتعرض للفشل بسبب الغوغائية والمحاصصة المقيتة التي تدار بها الدولة الشرعية.

لدينا في جامعاتنا — كجامعتي تعز وعدن وغيرهما — أكاديميون وقامات مشهود لها في العلوم السياسية، فلماذا يهمش هؤلاء ولا يفسح المجال لهم؟ إن اختيار المسؤولين بناء على المجاملات والمحاصصة الضيقة هو ما يضرب الشرعية في مقتل، ويعرض قضيتنا للفشل المستمر أمام جماعة تجيد اللعب بالوهم والدموع.
#أحمد_حوذان