اخبار وتقارير

الأحد - 16 أغسطس 2026 - الساعة 05:55 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - مأرب - احمد حوذان

لم تعد معركة القوات الحكومية مع مليشيا الحوثي الإرهابية تُدار بأدوات المواجهة التقليدية وحدها؛ فدخول الطيران المسيّر إلى مسرح العمليات يضيف بُعداً جديداً إلى المعركة، بالتزامن مع تحرك عسكري وإعلامي يؤكد أهمية توحيد الجبهات وتكامل القرار العملياتي بين مختلف المحاور.

وتبرز من الميدان مؤشرات على انتقال تدريجي من نمط المواجهة الموضعية إلى بناء قدرة أكثر تكاملاً، يكون فيها الاستطلاع والرصد والضربات الدقيقة والإسناد الناري جزءاً من منظومة واحدة، فيما تتحول الجبهات المتعددة إلى أوراق ضغط متزامنة على مليشيا الحوثي.

سلاح جديد في حسابات المعركة

العميد الركن صادق العصري، كبير المعلمين في كلية الطيران والدفاع الجوي، يرى أن استخدام الطيران المسيّر يمثل تطوراً مهماً في أدوات القوات الحكومية، خصوصاً بعد سنوات من اعتماد مليشيا الحوثي عليه في الاستطلاع والهجمات.

ويشير العصري إلى أن أهمية الطيران المسيّر لا تقتصر على تنفيذ الضربات، بل تمتد إلى توفير المعلومات الميدانية ومراقبة التحركات العسكرية ورصد الآليات والمواقع، بما يعزز قدرة القيادة على اتخاذ القرار في الوقت والمكان المناسبين.

وبحسب هذه الرؤية، فإن امتلاك هذه القدرة يفتح أمام القوات المسلحة مجالاً أوسع للتعامل مع مصادر النيران والتحركات العسكرية، ويضيف بعداً جديداً إلى المعركة البرية.

من جبهات منفصلة إلى منظومة واحدة

العميد الركن عبدالله الشماحي يؤكد أن امتلاك السلاح وحده لا يكفي لتحقيق التفوق، ما لم يترافق مع تكامل بين الوحدات والمحاور وتنسيق في القرار العملياتي.

ويشدد الشماحي على ضرورة أن تعمل الجبهات كمنظومة واحدة، بحيث تستطيع كل جبهة إسناد الأخرى، وأن يتم التعامل مع التحركات الحوثية ضمن رؤية شاملة لا تقتصر على ردود الفعل الموضعية.

ويرى أن رفع مستوى التنسيق بين المحاور يمكن أن يعزز قدرة القوات الحكومية على المبادرة، ويحد من قدرة المليشيا على استغلال التباعد الجغرافي بين الجبهات.

الحوثيون تحت ضغط الجبهات

وفي قراءة للتصعيد الحوثي، يرى المقدم منصور الظفيري أن استهداف المليشيا للمنشآت المدنية والاقتصادية، ومنها ميناء المخا وميدي، يعكس محاولة لنقل تأثير المعركة إلى خارج خطوط التماس.

ويؤكد أن الرد على هذا النوع من التصعيد يجب أن يكون عبر رفع الجاهزية وتعزيز القدرات الدفاعية والهجومية، إلى جانب تكامل العمليات العسكرية في مختلف المحاور.

وتعتبر قيادات عسكرية وقبلية أن حماية المنشآت الحيوية والمرافق الاقتصادية مسؤولية تتطلب تحركاً عسكرياً منسقاً، معتبرة أن استمرار المواجهة في جبهات منفصلة يمنح الحوثيين فرصة لإدارة التصعيد وفق اختياراتهم.

رسائل من الميدان

من خطوط المواجهة، يؤكد البطل عادل حيران أن وحدة الجبهات تمثل عاملاً أساسياً في رفع الضغط العسكري على مليشيا الحوثي، مشيراً إلى أن الطيران المسيّر أضاف قدرة جديدة في التعامل مع تحركاتها.

بدوره، يرى القائد الميداني بلال الربادي أن استهداف المنشآت المدنية يكشف حجم الأضرار التي يمكن أن تلحقها المليشيا بالمناطق المحررة، مؤكداً أهمية الاستفادة من القدرات النوعية وتنسيق العمليات بين مختلف الجبهات.

ومن الجدعان، وجّه عبدالملك البخيتي رسائل دعم للمقاتلين في الساحل الغربي وتعز ومأرب وصعدة والضالع، مؤكداً أن أبناء مأرب يقفون إلى جانب المقاتلين في مختلف الجبهات.

كما شدد مقاتلون من مأرب والساحل الغربي على أهمية استمرار الصمود والتنسيق، مؤكدين أن ما يجري في جبهة البرح وغيرها من الجبهات يمثل جزءاً من معركة واحدة ضد مليشيا الحوثي.

المخا.. ورقة اقتصادية في دائرة الاستهداف

ولا يغيب ميناء المخا عن المشهد، إذ يرى المتحدثون أن استهداف المرافق الاقتصادية لا يقتصر أثره على الجانب العسكري، بل ينعكس على حركة السلع والإمدادات وحياة السكان في المناطق المحررة.

ويؤكدون أن حماية الموانئ والمنشآت الحيوية تتطلب منظومة أمنية وعسكرية متكاملة، قادرة على رصد مصادر التهديد والتعامل معها قبل وصولها إلى أهدافها.

المعركة الجديدة.. قدرات نوعية وقرار موحد

ما يجري في الجبهات، وفق إفادات القيادات والمقاتلين، يتجه نحو ثلاثة مسارات متوازية: تطوير القدرات النوعية، تعزيز التنسيق العملياتي، وتوحيد القرار العسكري.

فالطيران المسيّر يضيف عيناً في السماء وقدرة جديدة على الاستطلاع والاستهداف، بينما يمنح التكامل بين الجبهات القيادة خيارات أوسع للتعامل مع التحركات الحوثية.

وبين السلاح النوعي والقرار الموحد، تبرز معادلة جديدة للمعركة: جبهات لا تعمل منفردة، وقدرات تتكامل، وقوة عسكرية تستعيد زمام المبادرة في مواجهة مليشيا الحوثي.