صدى الساحل - بقلم - مطيع.سعيدسعيدالمخلافي
لم تعد معارك الساحل الغربي مجرد جولات عسكرية متفرقة إنها مواجهة مفتوحة مع مشروع حوثي يصر على جر اليمن إلى مزيد من الحرب والدمار، فيما تقف المقاومة الوطنية في وجهه، وتحول جبهات الساحل إلى نار تحرق حساباته وأوهامه.
منذ نحو أسبوعين، تخوض المقاومة الوطنية بمختلف تشكيلاتها معارك برية وبحرية وجوية على امتداد جبهات الساحل الغربي، رداً على التصعيد الحوثي المتواصل ومحاولات المليشيات فرض معادلات جديدة بالنار والصواريخ والطائرات المسيرة والزوارق المفخخة.
ففي التحيتا وحيس جنوب الحديدة، وفي جبهة البرح شرق تعز، واجه أبطال المقاومة الهجمات الحوثية بضربات قاسية، ودكت مدفعيتهم أوكار المليشيات ومرابضها وتعزيزاتها ومراكز قيادتها، فيما طاردت الطائرات المسيرة تجمعاتهم وآلياتهم، وأفشلت هجماتهم وأوقعت في صفوفهم خسائر بشرية ومادية فادحة وموجعة.
ولم يتوقف الأمر عند البر ففي سماء الساحل، تحولت طائرات المليشيا الحوثية المسيرة إلى أهداف للمضادات الأرضية، التي تعاملت معها بكفاءة، وأسقطت العشرات منها في الخوخة والمخا، بينما كانت القوات البحرية للمقاومة بالمرصاد للزوارق المفخخة، فتصدت لها ودمرتها قبل أن تصل إلى أهدافها.
لقد دفعت المليشيات الحوثية بتعزيزات وقوات جديدة إلى جبهات الساحل، وفتحت ترسانتها ضد المدن والمنشآت المدنية، مستخدمة الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة والزوارق الانتحارية.
لكن الميدان قال كلمته بوضوح المقاومة الوطنية لم تتراجع، ولم تنكسر، ولم تسمح للمليشيات بفرض قواعد اشتباك جديدة. بل قلبت الهجوم إلى استنزاف قاس، وأفشلت أهدافه، ولقنت المليشيات دروساً ميدانية لا يمكن للصواريخ ولا للدعاية الحوثية إخفاؤها.
وحين عجز الحوثي عن كسر الجبهة، اتجه إلى الانتقام من البنى التحتية والمنشآت المدنية، في سلوك يكشف حقيقة المشروع الذي يواجهه اليمنيون، مشروع لا يستطيع الانتصار في الميدان، فينتقم من المدن والناس.
هذه الصلابة ليست وليدة اللحظة، إنها نتاج قناعة راسخة لدى قيادة المقاومة ومقاتليها بأن المعركة معركة وطن، وأن الدفاع عن اليمن وحماية شعبه واستعادة دولته ليست شعارات إعلامية، بل مهمة تُدفع ثمنها في الخنادق وعلى خطوط النار.
ويقف الفريق أول ركن طارق صالح، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي وقائد المقاومة الوطنية، مع رجاله في قلب المعركة، قيادياً ومشاركاً في صناعة القرار الميداني، في رسالة واضحة بأن قيادة المقاومة لا تدير المعركة من خلف المكاتب، بل من حيث يشتد القتال.
ومع ذلك، فإن الضربات التي تلقتها المليشيات الحوثية حتى الآن لا ينبغي أن تكون نهاية الرد، بل بدايته. فاستمرار استهداف المدن والمنشآت والبنى التحتية بالصواريخ والطائرات المسيرة يستوجب قراراً سياسياً وعسكرياً يضع حدًا لمنطق الدفاع السلبي.
لقد أثبتت المقاومة الوطنية قدرتها على كسر الهجمات الحوثية وإفشال أهدافها وإحراق الأرض من تحت أقدام المليشيات. وما تحتاجه اليوم ليس المزيد من الانتظار، بل قرار واضح يمنحها حق استكمال المهمة.
إن معركة الحديدة ليست ترفاً عسكرياً ولا شعاراً مؤجلاً، وإنما استحقاق وطني طال انتظاره. وإذا كانت المليشيات قد اختارت التصعيد، فعلى قيادة الشرعية أن تختار الحسم، وأن تطلق لأبطال الساحل الغربي العنان لاستكمال معركة تحرير الحديدة، وفتح الطريق أمام استعادة الدولة وإنهاء سلطة الكهنوت والسلاح.
فالساحل الذي كسر موجات الهجوم الحوثي قادر على كسر المشروع كله، متى صدر القرار.