طالبت منظمة المادة 19، ولجنة حماية الصحفيين، ومرصد الحريات الإعلامية في اليمن (مرصدك)، جميع أطراف النزاع والسلطات القائمة في اليمن بالوقف الفوري لاستخدام الاختفاء القسري بحق الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام في اليمن، والكشف عن مصير الصحفي وحيد الصوفي، المختفي منذ أبريل2015
جاء ذلك في بيان مشترك أصدرته المنظمات بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، أكدت فيه أن استمرار اختفاء الصوفي لأكثر من 11 عامًا، دون الكشف عن مصيره أو مكان وجوده أو وضعه القانوني، يمثل انتهاكًا مستمرًا لحقوقه وحقوق أسرته في معرفة الحقيقة، ويعكس المخاطر التي يواجهها الصحفيون في اليمن.
واختفى الصوفي في 6 أبريل2015 في العاصمة صنعاء، التي تسيطر عليها جماعة الحوثي، ومنذ ذلك الحين لم يُكشف عن مصيره أو مكان وجوده، كما لم يُعرض على جهة قضائية ولم تُعرف التهم الموجهة إليه. ووفق البيان، واجه أفراد من أسرته خلال سنوات البحث عنه تهديدات ومضايقات، ما دفعهم إلى تغيير أماكن إقامتهم وأرقام هواتفهم، وإغلاق صفحة على موقع فيسبوك كانت الأسرة تستخدمها للمطالبة بالكشف عن مصيره.
وأشار البيان إلى أن البيانات التي وثقها المرصد، تكشف عن تعرض الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام في اليمن، منذ عام 2015، لـ 540 حالة اعتقال واحتجاز تعسفي، تحولت 235 منها إلى حالات اختفاء قسري.
وقالت المنظمات إن هذه الأرقام تكشف عن نمط مقلق، تبدأ فيه بعض الحالات بالاعتقال، ثم ينقطع الاتصال بالضحية أو يُنكر احتجازه أو تُحجب المعلومات المتعلقة بمكان وجوده، فيما تتلقى أسر بعض المحتجزين معلومات متضاربة أو مضللة بشأن أماكن احتجازهم.
وأكدت أن إنكار الاحتجاز أو التضليل بشأن مكان وجود المحتجز لا يمثل تفصيلًا ثانويًا، بل يزيد من عزل الضحية عن الحماية القانونية، ويتيح مساحة أكبر لممارسة انتهاكات أخرى بعيدًا عن الرقابة والمساءلة.
وحذرت المنظمات من أن آثار الاختفاء القسري لا تقتصر على الضحايا وأسرهم، بل تمتد إلى الوسط الصحفي والمجتمع ككل، إذ يمكن استخدامه وسيلة للترهيب وإسكات الأصوات المستقلة ودفع الصحفيين إلى الرقابة الذاتية، أو التخلي عن المهنة، أو مغادرة البلاد. كما يقوض قدرة وسائل الإعلام على أداء دورها في نقل المعلومات.
ولفت إلى أن بعض حالات الاختفاء والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي ارتبطت لاحقًا بادعاءات أو وقائع تتعلق بالتعذيب وسوء المعاملة وظروف الاحتجاز القاسية، بما يؤكد خطورة إبقاء المحتجزين خارج نطاق الحماية والرقابة القانونية.
وأكدت المنظمات أن الاختفاء القسري لا يمثل مجرد حرمان تعسفي من الحرية، بل ينطوي على حرمان الضحية من حماية القانون، وحرمان أسرته من معرفة الحقيقة، ومن الوصول إلى المحامين والقضاء وآليات الرقابة، وقد يفتح المجال أمام انتهاكات أخرى، بما فيها التعذيب وسوء المعاملة والابتزاز وحتى الوفاة أثناء الاحتجاز.
وشددت على أن الحق في الحرية والأمان الشخصي، والحق في معرفة الحقيقة، والحق في المحاكمة العادلة، والحماية من التعذيب حقوق أساسية لا يجوز تعليقها أو الانتقاص منها بذريعة النزاع أو الاعتبارات الأمنية.
كما أكدت أن الإفلات من العقاب يغذي استمرار هذه الانتهاكات، وأن غياب التحقيقات المستقلة والمساءلة والإنصاف للضحايا وأسرهم يخلق بيئة تسمح بتكرارها.
ودعت المنظمات الموقعة جميع أطراف الصراع للوقف الفوري لجميع أشكال الاختفاء القسري والاحتجاز السري بحق الصحفيين، والكشف عن أماكن المحتجزين وتمكينهم من التواصل مع أسرهم ومحاميهم والوصول إلى القضاء.
كما طالبت بالسماح للجهات الدولية المستقلة والمنظمات الحقوقية المختصة بالوصول إلى أماكن الاحتجاز والسجون للتحقق من أوضاع المحتجزين، وإغلاق أماكن الاحتجاز غير الرسمية وإخضاع جميع أماكن الاحتجاز للرقابة القضائية والآليات المستقلة.
واختتم البيان بالتأكيد على أن إنهاء الاختفاء القسري يمثل شرطًا أساسيًا لحماية حرية الصحافة في اليمن وضمان عدم تكرار الانتهاكات.