تدين شبكة محامون ضد الفساد بشدة ما ورد في البلاغ المقدم من المحامية الأستاذة نبيلة محمد المفتي بشأن تعرضها أثناء أداء واجبها المهني في محكمة الوحدة الابتدائية بأمانة العاصمة، لما وصفته بإجراءات تعسفية، شملت منعها من الترافع عن موكلها وإخراجها من قاعة المحكمة، إضافة إلى ما ورد في شكواها بشأن استخدام عبارات تمس كرامة المحامين.
وتؤكد الشبكة أن الواقعة، في حال ثبوتها بالتحقيق، لا تمثل مجرد إساءة إلى محامية، وإنما تمس جوهر حق الدفاع وحرية ممارسة مهنة المحاماة، وتطرح سؤالًا بالغ الخطورة:
إذا كان المحامي يُمنع من الترافع داخل قاعة المحكمة، فمن يحمي حق المواطن في الدفاع؟
وقال رئيس الشبكة المحامي الدكتور أسامة عبدالاله سلام الأصبحي أن المحامي ليس خصما للقاضي، والمحكمة ليست مكانا لإسكات الدفاع. المحامي يقف داخل قاعة العدالة ليحمي حق موكله، ومنعُه من أداء مهمته دون سند قانوني يمس حق الدفاع قبل أن يمس المحامي نفسه.
وأضاف الأصبحي: كرامة المحامي خط أحمر، كما أن هيبة القضاء خط أحمر. ولا يمكن بناء عدالة قوية بإهانة أحد طرفيها أو ترهيبه. نحن لا نريد صراعا بين القضاء والمحاماة؛ نريد قضاءً يحترم المحامي، ومحاميا يحترم القضاء، وقانونا يُطبق على الجميع دون استثناء.
وشددت الشبكة على أن ما ورد بشأن رفض تدوين واقعة المنع من الترافع والإخراج من القاعة ــ إن ثبت ــ يستوجب التحقق والتحقيق، لأن توثيق إجراءات الجلسات والوقائع المرتبطة بها يمثل ضمانة للمحكمة والمحامي والمتقاضي معا.
وتطالب شبكة محامون ضد الفساد قيادة السلطة القضائية وهيئة التفتيش القضائي بفتح تحقيق عاجل ومحايد في الواقعة، والاستماع إلى جميع الأطراف، وتحديد المسؤولية القانونية بناءً على ما يثبت من وقائع، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وتؤكد الشبكة أن الدفاع عن المحامين لا يعني منحهم حصانة من المساءلة، كما أن احترام القضاء لا يعني السكوت عن أي تجاوز؛ فالميزان واحد ( القانون).
إن استمرار أي ممارسات تمس كرامة المحامي أو تعرقل قيامه بواجبه المهني يهدد الثقة بالعدالة ويضعف أحد أهم ضمانات المحاكمة العادلة.
القضاء والمحاماة جناحان للعدالة.. وكسر أحدهما لا يقوي الآخر، بل يضعف العدالة كلها