أكد سفير الجمهورية اليمنية لدى المملكة المغربية، عزالدين سعيد الأصبحي، أن التمرد المسلح لميليشيات الحوثي على شرعية الدولة والإجماع الوطني والقانون شكّل السبب الرئيسي للأزمة اليمنية، مشدداً على أن إنهاء هذا التمرد واستعادة مؤسسات الدولة يمثلان مدخلاً أساسياً لتحقيق الاستقرار في اليمن والمنطقة وحماية الأمن الإقليمي والدولي.
وقال السفير الأصبحي، في مؤتمر صحفي عقده اليوم الأربعاء في مقر السفارة اليمنية بالرباط، بمناسبة الذكرى الثالثة والستين لثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة، إن الأزمة اليمنية لم تنشأ نتيجة خلاف إقليمي أو تنافس على برامج سياسية، وإنما بدأت بتمرد مسلح على الدولة، تطور عبر سنوات من الصدامات، وصولاً إلى سيطرة ميليشيات الحوثي على مؤسسات الدولة في صنعاء عام 2014، وما أعقب ذلك من انهيار مؤسساتي واتساع الانقسام المجتمعي والاضطراب الداخلي.
وأوضح أن الدعم الإيراني للميليشيات الحوثية أسهم في توسيع نطاق الأزمة ونقل تداعياتها إلى المستوى الإقليمي والدولي، من خلال تهديد أمن الملاحة البحرية واستهداف الممرات الدولية الحيوية، وفي مقدمتها البحر الأحمر ومضيق باب المندب، اللذان يمثلان شرياناً مهماً لحركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة والغذاء.
وأشار إلى أن توظيف الحوثيين في الصراعات الإقليمية، بالتوازي مع التوترات في مضيق هرمز، يعكس خطورة تحويل اليمن إلى منصة لتهديد الأمن البحري الدولي، مؤكداً أن حماية الممرات المائية مسؤولية تتجاوز اليمن لتشمل المجتمع الدولي بأسره.
وشدد السفير الأصبحي على أن تحرك مؤسسات الدولة اليمنية لإنهاء التمرد واستعادة سيادتها، بما في ذلك إطلاق �معركة فجر اليمن�، لا يقتصر على استعادة الاستقرار الوطني، بل يرتبط أيضاً بحماية الأمن الإقليمي والدولي. ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في دعم مؤسسات الدولة اليمنية وتمكينها من ممارسة صلاحياتها على كامل التراب الوطني.
وقال إن تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة لن يكون ممكناً دون دولة يمنية فاعلة وقادرة على استعادة مؤسساتها وإنهاء التمرد المسلح، مؤكداً أن إضعاف الدولة يفتح المجال أمام الميليشيات المسلحة لتوسيع نفوذها وتهديد جيران اليمن والمصالح الدولية.
وفي الشأن الإنساني، حذر الأصبحي من استمرار الهجمات الحوثية على محافظة تعز، وما يرافقها من حصار واستهداف للمدنيين والمنشآت الصحية وحرمان السكان من الاحتياجات الأساسية، بما فيها المياه والغذاء وحليب الأطفال والدواء.
وأكد أن الخطاب الحوثي تجاه تعز ومناطق جنوب غرب اليمن، يعكس نزعة مذهبية ضيقة وخطاباً تحريضياً يسهم في تعميق الانقسام المجتمعي وتأجيج الكراهية بين اليمنيين. وأشار إلى أن تجنيد الأطفال والقاصرين والزج بهم في جبهات القتال، إلى جانب زراعة الألغام في المدن والقرى، يفاقمان المأساة الإنسانية ويهددان مستقبل الأجيال اليمنية.
وأضاف أن استمرار حشد المقاتلين من مناطق بعيدة لاستهداف القرى والتجمعات السكانية الآمنة في تعز لا يحقق أي مكاسب وطنية، بل يوسع دائرة المعاناة ويعمق الشرخ الاجتماعي، مشدداً على ضرورة حماية المدنيين وتجنيبهم تبعات الصراع.
ووصف السفير الأصبحي الفكر السياسي والمذهبي للحوثيين بأنه يمثل، في تقديره، نموذجاً للتطرف الديني الذي يشبه في منطلقاته الإقصائية تنظيم داعش، مؤكداً أن هذه الميليشيات لا تمثل مشروعاً للتحرر العربي، ولا يمكن اختزال أعمالها في شعارات المقاومة، بل إن ممارساتها تسهم في تفكيك المجتمع اليمني وتخدم، أجندة الحرس الثوري الإيراني.
كما أدان الهجمات العسكرية الحوثية التي تستهدف المملكة العربية السعودية والأعيان المدنية، معتبراً أنها تؤكد استمرار نهج التصعيد وتهديد الاستقرار الإقليمي، وداعياً إلى موقف دولي واضح إزاء هذه الممارسات.
وأكد الأصبحي أن استعادة الدولة لمؤسساتها وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية من شأنهما تهيئة الظروف الملائمة للوصول إلى تسوية سياسية مستدامة، مشدداً على أن أي حوار أو حل سياسي يجب أن يكون تحت سقف الدولة والدستور والاعتراف بالشرعية اليمنية، بما يضمن استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء ظاهرة السلاح المنفلت.
واختتم السفير اليمني بالتأكيد على أن تحقيق السلام في اليمن يبدأ بإنهاء التمرد المسلح واستعادة مؤسسات الدولة، وأن استقرار اليمن يمثل ركيزة أساسية لأمن المنطقة والعالم، في ظل الأهمية الاستراتيجية التي يتمتع بها اليمن وموقعه المشرف على أحد أهم الممرات البحرية الدولية.