الجمعة - 06 فبراير 2026 - الساعة 09:40 م بتوقيت اليمن ،،،
صدى الساحل - الحديدة
أصاب تخفيض حوثي للدعم الحكومي المقدم لمنتجي الألبان في سهل تهامة، غرب اليمن، قطاع الحليب المحلي بحالة شلل شبه كامل، بعد اتجاه مليشيا الحوثي إلى تفكيك منظومة دعم المنتجين، في خطوة وُصفت بأنها ضربة موجعة لآلاف المزارعين والأسر التي تعتمد على هذا النشاط كمصدر دخل رئيسي.
وأقرت وزارة المالية التابعة للمليشيا خطة للتخلي التدريجي عن دعم الحليب المنتج محليًا، رغم أن اليمن استنزف أكثر من 1.15 مليار دولار من العملة الصعبة خلال الفترة بين 2019 و2023 لاستيراد بودرة الحليب، في ظل أوضاع اقتصادية خانقة وشح حاد في الموارد.
وبحسب القرار، حُدد دعم كل لتر من الحليب المنتج في تهامة عند 60 ريالًا اعتبارًا من يناير/كانون الثاني 2026، على أن ينخفض إلى 40 ريالًا في أبريل/نيسان، ثم إلى 20 ريالًا في يوليو/تموز، قبل إلغاء الدعم بشكل كامل في أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه.
ويمس القرار بشكل مباشر أكثر من 6,300 مزارع يمتلكون نحو 20 ألف بقرة، كانت تنتج قرابة 110 آلاف لتر من الحليب يوميًا، ما جعل قطاع الألبان أحد أبرز المشاريع الزراعية المحلية في تهامة خلال السنوات الأخيرة.
وقال أحد المزارعين في محافظة الحديدة، في تصريح لـ”العين الإخبارية”، إن رفع الدعم تسبب بخسائر فادحة لأصحاب المزارع التقليدية، وأجبر كثيرين على بيع أبقارهم بأسعار متدنية، بعد أن أصبح إنتاج الحليب عاجزًا عن تغطية تكاليف الأعلاف والرعاية البيطرية.
وألغت المليشيا، بحسب مصادر عاملة في القطاع، آلية الدعم السابقة التي كانت تعتمد على تحويل الضرائب المفروضة على مصانع الألبان إلى المنتجين عبر رفع سعر شراء لتر الحليب، بذريعة “ترشيد النفقات”.
وأضافت المصادر أن المليشيا ألغت أيضًا نظام البيع المباشر بين المنتجين ومصانع الألبان في الحديدة، واستحدثت أكثر من 17 جمعية وسيطة تحولت إلى أداة جديدة لفرض الإتاوات والرسوم غير القانونية على المنتجين والمصانع معًا.
وفي مناشدة وُجهت إلى رئيس مجلس الحكم الحوثي مهدي المشاط، عبّر مزارعو تهامة عن رفضهم للاتفاق الذي أبرمته سلطات المليشيا مع مصانع الألبان، والذي خفّض دعم لتر الحليب البقري من 130 ريالًا إلى 80 ريالًا، رغم أن الإنتاج المحلي لا يغطي سوى 5% من احتياجات السوق، مقابل هيمنة المستوردين لبودرة الحليب على نحو 95% من السوق دون أي إجراءات مماثلة.
وكشفت جمعيات جمع الحليب من الأسر المنتجة أن المليشيا لم تلتزم بتعهداتها المتعلقة بتوفير الأعلاف المركزة مجانًا، كما لم توقف تصدير مادة القشرة (النخالة)، التي تضاعف سعرها من 3 آلاف إلى أكثر من 6 آلاف ريال، ما فاقم معاناة المزارعين.
وأوضح القائمون على هذه الجمعيات أن عددًا من المستثمرين تكبدوا خسائر كبيرة بعد أن باعوا ممتلكاتهم للدخول في مشروع الألبان، قبل أن يُفاجأوا بتخفيض الأسعار دون سابق إنذار.
وفي تعليق اقتصادي، قال الخبير علي التويتي إن دعم منتجي الحليب في تهامة كان خطوة استراتيجية صحيحة في بلد يستهلك أكثر من مليوني لتر يوميًا، مشيرًا إلى أن الإنتاج ارتفع من نحو 16 ألف لتر يوميًا قبل الدعم إلى قرابة 160 ألف لتر بعده، إلا أن إلغاء الدعم أعاد المزارعين إلى دائرة الخسارة.
من جانبه، وصف الخبير الزراعي أيوب هادي القرار بأنه ضربة قاضية لمشروع الألبان في تهامة، محذرًا من تداعيات إنسانية واقتصادية خطيرة، مؤكدًا أن القرار يدفع المزارعين إلى بيع أبقارهم للذبح، ويوجه رسالة سلبية للمستثمرين بأن الاستمرار في القطاع أصبح مخاطرة غير محسوبة.