أثار القرار الجمهوري رقم (3) لسنة 2026م، بشأن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة، موجة استياء واسعة في أوساط أبناء تهامة، في ظل استمرار التعامل مع تهامة وابنائها سياسيا بشكل هامشي، رغم ثقل تهامة التاريخي والجغرافي ودور ابناء تهامة الوطني البارز في مختلف المراحل.
ورغم الآمال الكبيرة التي علقها أبناء تهامة على قيادة الدولة الجديدة وتحديدا امالهم التي كانت معلقة على رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي، بإنصافهم ومنحهم تمثيلا يعكس حجم وتضحيات ابناء تهامة، إلا أن التشكيل الحكومي الجديد الذي صدر اليوم الجمعة الموافق 6 فبراير 2026، جاء مخيبا لتلك التطلعات، حيث اكتفى التشكيل الحكومي الجديد بمنح تهامة منصب وزير دولة، وهو ما ينظر إليه كتمثيل شكلي يفتقر إلى الصلاحيات والتأثير الحقيقي في صناعة القرار.
ويؤكد أبناء تهامة أن هذا التهميش يتجاهل تاريخهم العريق وثقلهم المحافظة السكاية وموقعها الجغرافي الاستراتيجي، فضلا عن دور ابناء تهامة المحوري في معركة مواجهة الانقلاب الحوثي المدعوم من ايران، وما قدمه ابناء تهامة من تضحيات جسيمة دفاعا عن الدولة والجمهورية. وليس هذا فقط فقط تناسو ان تهامة تحتضن محافظة الحديدة، التي تضم ثاني أكبر ميناء في اليمن بعد ميناء عدن، إلى جانب شريط ساحلي حيوي يمثل رئة اقتصادية وأمنية للبلاد.
وبدورهم، عبر ناشطون ووجهاء وشخصيات اجتماعية في تهامة عن "غضبهم الكبير واستيائهم من التشكيل الحكومي الجديد" معتبرين أن "ما حدث يعد استمرارا لنهج التهميش والإقصاء بحق الإقليم".
وأكدوا أن "منح تهامة منصب وزير دولة فقط لا يرقى إلى حجم تضحيات أبنائها ولا إلى مكانتها الوطنية والجغرافية، وان هذا التمثيل الرمزي لا يعكس الشراكة التي طالما نادت بها القيادة السياسية".
وأوضح متحدثون من أبناء تهامة أن "الإقليم لم يكن يوما عبئا على الدولة، بل كان في طليعة المحافظات التي واجهت الانقلاب الحوثي وقدمت التضحيات في الميدان". معربين عن "خيبة أملهم من تجاهل هذه الحقائق رغم الوعود المتكررة بإنصاف تهامة وتمكين أبنائها من مواقع القرار".
ودعا ابناء تهامة "رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي إلى مراجعة آلية التمثيل وتصحيح هذا الخلل بما يحقق العدالة ويعيد الثقة بين الدولة والمجتمع التهامي".
ويرى مراقبون أن "استمرار إقصاء تهامة من الحقائب الوزارية السيادية والخدمية لا يخدم مسار الشراكة الوطنية ولا يعزز الثقة بين المجتمع والدولة"، محذرين من أن "تجاهل مطالب الإقليم المشروعة قد يفاقم حالة الاحتقان الشعبي في وقت تحتاج فيه البلاد إلى توحيد الصفوف وبناء دولة قائمة على العدالة والإنصاف".
ويجدد أبناء تهامة مطالبهم بتمثيل عادل ومنصف في مؤسسات الدولة، مؤكدين أن "الإنصاف الحقيقي يبدأ بالاعتراف بدورهم الوطني وتمكين كوادرهم من مواقع القرار بما ينسجم مع مبادئ الدولة الاتحادية، ويعيد الثقة بين تهامة والسلطة المركزية".