جرائم وانتهاكات

الأربعاء - 20 مايو 2026 - الساعة 09:22 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - صنعاء - متابعة - نافذة اليمن

صعّدت مليشيا الحوثي من حملات الاستقطاب والتعبئة العسكرية والطائفية في أوساط الفئات الأشد ضعفاً، مستهدفة المهمشين وكبار السن في صنعاء وإب، في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية والانهيار المعيشي الذي تشهده البلاد.

وقالت مصادر محلية بحسب تقرير نشره موقع قناة "اليمن اليوم" إن المليشيا كثّفت نزولها الميداني إلى الأحياء الفقيرة وتجمعات المهمشين في العاصمتين، وقدّمت وعوداً بمساعدات غذائية ورواتب شهرية مقابل الدفع بأبنائهم إلى معسكرات التجنيد، مستغلة الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعانيها هذه الفئات.

وبحسب المصادر، ركزت حملات الاستقطاب على فئة الشبان والمراهقين من ذوي البشرة السوداء، حيث جرى نقل العشرات منهم إلى معسكرات تدريب في صنعاء وذمار، تمهيداً لإرسالهم إلى جبهات القتال في مأرب وتعز.

وفي صنعاء، استغلت المليشيا حادثة الحريق التي اندلعت قبل أيام في مخيم للمهمشين بمديرية معين، وأسفرت عن تدمير عشرات المساكن، لتنفيذ حملات استقطاب داخل المخيم تحت غطاء العمل الإغاثي. وأفادت المصادر بأنها نفذت نزولات إلى المخيم الذي يضم نحو 75 أسرة متضررة، وقدّمت مساعدات إيوائية وغذائية مشروطة بالسماح لأبنائهم بالالتحاق بمعسكرات التدريب، قبل نقل 55 مجنداً – معظمهم من صغار السن – إلى معسكرات في صنعاء وذمار، ودفع بعضهم لاحقاً إلى الجبهات.

وروى سكان من مخيم المهمشين في شارع الزبيري بصنعاء أنهم تعرضوا لضغوط مباشرة عقب الحريق، حيث فوجئوا بمشرفين حوثيين يسألون عن الشباب القادرين على القتال، وأبلغوا بعض الأسر أن أولوية الدعم ستُمنح لمن يوافق على إرسال أحد أبنائه.

وفي إب، تحدثت مصادر محلية عن تصاعد حملات التجنيد في مخيمات المهمشين بمفرق جبلة ومحيط مركز المحافظة، حيث جرى خلال الأيام الماضية نقل عشرات الشبان إلى معسكرات تدريب خارج المدينة. كما كشف ناشطون حقوقيون عن ضغوط متواصلة يتعرض لها سكان مخيمي "مشهورة" و"قحزة" غرب مدينة إب، لإجبارهم على الدفع بأبنائهم إلى الجبهات مقابل مساعدات غذائية أو مبالغ مالية محدودة، مع حرمان الرافضين من الدعم وتعريضهم لحملات ترهيب اجتماعي.

وأشار الناشطون إلى أن المليشيا تستخدم شعارات سياسية ودينية مرتبطة بنصرة غزة والدفاع عن حزب الله اللبناني كوسائل تعبئة لتحفيز التجنيد، بينما يتم في الواقع الزج بالمجندين الجدد في مختلف الجبهات اليمنية.

وبالتوازي مع ذلك، وسّعت المليشيا برامج التعبئة الفكرية والطائفية، مستهدفة كبار السن في صنعاء القديمة عبر دورات يومية ذات طابع تعبوي تحت مسمى "الدورات الثقافية والدينية"، تُنظم بإشراف وتمويل من هيئة الأوقاف التابعة للجماعة. ووفق المصادر، تُقام هذه الأنشطة داخل عدد من المساجد التاريخية، بينها الجامع الكبير بصنعاء، حيث يُطلب من المشاركين الحضور اليومي للاستماع إلى محاضرات تتجاوز الوعظ الديني التقليدي، وتركز على خطاب تعبوي أحادي، في مسعى لتوسيع النفوذ الفكري والاجتماعي للجماعة، واستغلال كبار السن للضغط على أبنائهم ودفعهم إلى جبهات القتال.