صدى الساحل - مأرب - احمد حوذان
أكد قادة عسكريون وشخصيات قبلية ومواطنون في محافظة مأرب أن توحيد الجبهة الوطنية يمثل الركيزة الأساسية لإنهاء انقلاب جماعة الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة، مشددين على أن المرحلة الحالية تتطلب تجاوز الخلافات السياسية والعسكرية وتوحيد الجهود خلف مشروع الدولة والجمهورية.
وخلال لقاءات ميدانية أجراها مراسل صدى الساحل، أجمع المشاركون على أن اليمنيين يتطلعون إلى مرحلة جديدة تُطوى فيها سنوات الحرب، ويُعاد فيها بناء مؤسسات الدولة، مؤكدين أن وحدة القرار السياسي والعسكري ستكون العامل الحاسم في أي تحرك يهدف إلى إنهاء الصراع وتحقيق الأمن والاستقرار.
وأشار المتحدثون إلى أن انقلاب الحوثيين قاد البلاد إلى أزمة مركبة انعكست على مختلف جوانب الحياة، حيث تراجعت الخدمات الأساسية، وتدهور الوضع الاقتصادي، وارتفعت معدلات الفقر والبطالة، فيما اضطر ملايين اليمنيين إلى النزوح وترك منازلهم هربًا من ويلات الحرب.
وقال العميد هلال غالب القامص إن استعادة الدولة تبدأ بحماية الأجيال الجديدة من الاستقطاب والتجنيد، داعيًا إلى توجيه الشباب نحو التعليم والمعرفة، ومؤكدًا أن بناء الإنسان يمثل الأساس الحقيقي لبناء الدولة وإنهاء آثار الحرب.
من جانبه، أكد العقيد محمد العولقي أن اللحظة الراهنة تستوجب اصطفافًا وطنيًا شاملًا، وتوحيد القيادة السياسية والعسكرية، وتعزيز التنسيق بين القوات المسلحة والمقاومة والقبائل، مشيرًا إلى أن نجاح أي معركة لاستعادة الدولة يعتمد على وحدة الهدف والقرار.
وشددت شخصيات قبلية على أن القبائل اليمنية ستظل سندًا للدولة والجمهورية، داعية إلى نبذ الخلافات والوقوف صفًا واحدًا في مواجهة التحديات، مؤكدين أن معاناة اليمنيين لن تنتهي إلا بعودة مؤسسات الدولة وسيادة القانون على كامل التراب الوطني.
كما طالب مواطنون القيادة السياسية بتغليب المصلحة الوطنية، والعمل على توحيد مختلف المكونات الوطنية، بعيدًا عن الحسابات الضيقة، مؤكدين أن اليمنيين يتطلعون إلى مستقبل يقوم على الأمن والاستقرار والعدالة والتنمية.
وأشار المشاركون إلى أن جماعة الحوثي متهمة بارتكاب انتهاكات واسعة خلال سنوات الحرب، شملت الاعتقالات التعسفية، والإخفاء القسري، وتجنيد الأطفال، وزراعة الألغام، وقصف مناطق مدنية، وفرض الجبايات، ومصادرة الممتلكات، وهي ممارسات وثقتها تقارير أممية وحقوقية، وأسهمت في تعميق الأزمة الإنسانية وإطالة أمد الصراع.
وأضافوا أن استمرار سيطرة الجماعة على أجزاء من البلاد أدى إلى إضعاف مؤسسات الدولة، وتعطيل التنمية، واستنزاف الموارد، وحرمان ملايين اليمنيين من حياة آمنة ومستقرة، الأمر الذي يجعل استعادة الدولة ضرورة وطنية وإنسانية لا تحتمل مزيدًا من التأجيل.
وأكد المشاركون أن إنهاء الحرب يتطلب رؤية وطنية موحدة، وقيادة متماسكة، ودعمًا كاملًا للقوات المسلحة، إلى جانب تعزيز دور القبائل والقوى المجتمعية في مساندة مؤسسات الدولة، بما يمهد الطريق لاستعادة الأمن، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، وعودة الحياة الطبيعية.
واختتم المتحدثون بالتأكيد على أن اليمن يمتلك من الطاقات والإمكانات ما يؤهله للنهوض مجددًا، متى ما توحدت الإرادة الوطنية، وانتهت حالة الانقسام، واستعادت الدولة سلطتها ومؤسساتها، لتبدأ مرحلة جديدة عنوانها السلام والاستقرار والتنمية.