الإثنين - 19 أكتوبر 2026 - الساعة 03:14 م بتوقيت اليمن ،،،
صدى الساحل
وجه رئيس مجلس النواب، الشيخ سلطان البركاني، رسالة إلى رؤساء وأعضاء البرلمانات العربية والإسلامية وبرلمانات العالم، والاتحاد البرلماني الدولي، والبرلمان الأوروبي، والاتحاد البرلماني العربي، والبرلمان العربي، بشأن التصعيد الحوثي وتداعياته الإنسانية والإقليمية والدولية.
وقال البركاني في رسالته: "نتوجه إليكم من اليمن، البلد الذي أنهكته سنوات الحرب وأثقلت كاهل شعبه المآسي الإنسانية، في لحظة بالغة الخطورة لم تعد تداعياتها محصورة داخل حدوده، بل باتت تمس أمن المنطقة واستقرارها، وتهدد المصالح الدولية، وتضع المجتمع الدولي ومؤسساته التشريعية أمام مسؤوليات لا تحتمل التأجيل في حماية المدنيين، وصون السلم، وإنفاذ قواعد القانون الدولي".
وأضاف رئيس مجلس النواب: "إن التصعيد العسكري الذي تمضي فيه المليشيات الحوثية، وما يصاحبه من اعتداءات تطال المدنيين والمناطق السكنية والمنشآت الحيوية، يمثل تطوراً بالغ الخطورة، يستوجب موقفاً دولياً مسؤولاً يتجاوز حدود القلق والإدانة إلى العمل الجاد لوقف الانتهاكات، وحماية السكان، والحيلولة دون اتساع دائرة المواجهة وتفاقم كلفتها الإنسانية والإقليمية".
وأوضح البركاني، أن هذا التصعيد بدأ في الساحل الغربي، مستهدفاً مناطق حيوية، من بينها ميناء المخا، وأسفر عن موجات نزوح سكاني غير معهودة، وفاقم الأوضاع الإنسانية في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة الخدمات وشح الموارد..مشيراً الى ان ذلك يتزامن ذلك مع استمرار معاناة السكان في محافظة تعز جراء الحصار والقيود المفروضة على الحركة، وصعوبة الحصول على المياه والغذاء والدواء، بما يضاعف المخاطر التي تواجه المدنيين، ولا سيما النساء والأطفال وكبار السن والفئات الأشد ضعفا.
وأشار إلى أن تداعيات هذا التصعيد لا تقف عند حدود الداخل اليمني، بل تمتد إلى تهديد أمن الملاحة الدولية في مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، بما ينطوي عليه ذلك من مخاطر على حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وانعكاسات تتجاوز أطراف النزاع إلى اقتصادات الدول ومصالح الشعوب.
وأكد رئيس مجلس النواب، أن حماية الملاحة وحرية المرور البحري مسؤولية دولية مشتركة، يتعين الاضطلاع بها وفقاً للقانون الدولي، مع رفض محاولات النظام الإيراني والمليشيات التابعة له توظيف الممرات البحرية في التصعيد أو الابتزاز أو الإضرار بالمصالح الدولية.
ولفت البركاني إلى الاعتداءات التي استهدفت مواطنين ومنشآت مدنية واقتصادية ومطارات في المملكة العربية السعودية، وما تمثله من تحدٍ خطير لسيادة المملكة وأمنها، وتعريض حياة المدنيين للخطر، وتهديد الاستقرار الإقليمي والاقتصادي..مشيراً إلى أن خطورة هذه الاعتداءات تتزايد حين تمتد تهديداتها إلى المقدسات الإسلامية في مكة المكرمة والمدينة المنورة، لما تمثلانه من مكانة دينية سامية لدى المسلمين في مختلف أنحاء العالم.
ونوه رئيس مجلس النواب، أن التصعيد الحوثي بلغ منحى بالغ الخطورة مع الهجوم الذي شنته المليشيات الحوثية على مقر الحكومة في العاصمة المؤقتة عدن، والاعتداء على مطار عدن الدولي، وما ترتب عليهما من أضرار وتعطيل لحركة الملاحة الجوية، وحرمان المسافرين من التنقل والوصول إلى وجهاتهم، فضلاً عما يسببانه من معاناة إنسانية وأضرار اقتصادية.
وأكد أن هذه الاعتداءات تستوجب اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ومساءلة المسؤولين عنها، مشدداً على أن سلامة مؤسسات الدولة والعاملين فيها، وفي مقدمتهم المسؤولون المدنيون، وسلامة المطارات والمنشآت المدنية، ليست شأناً إدارياً فحسب، بل ركيزة أساسية لحماية النظام العام، واستمرار الخدمات، وصون مقومات الدولة، وتهيئة الظروف اللازمة للتنمية وبناء السلام.
ودعا رئيس مجلس النواب، انطلاقاً من المسؤولية البرلمانية، وإيماناً بأن الدبلوماسية التشريعية تمثل رافداً أساسياً لحماية السلم وتعزيز احترام القانون، البرلمانات إلى مواصلة تحركها السياسي والدبلوماسي، والعمل على إدانة الاعتداءات التي تستهدف مؤسسات الدولة اليمنية والمدنيين والمناطق السكنية والمنشآت المدنية، والتأكيد على وجوب احترام قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وضمان حماية السكان من آثار التصعيد.
كما دعا إلى إدانة الاعتداءات المستمرة على المملكة العربية السعودية، بما فيها استهداف المواطنين والمنشآت المدنية والاقتصادية والمطارات، والتنديد بكل تهديد يمس المقدسات الإسلامية، ودعم الجهود الرامية إلى ردع هذه الاعتداءات ووقف التصعيد، وحماية أمن المملكة وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها.
وطالب البركاني البرلمانات بالعمل على تصنيف المليشيات الحوثية منظمةً إرهابية، واتخاذ القرارات والتدابير التشريعية والقانونية اللازمة لتحقيق ذلك، كلٌّ وفقاً لاختصاصاته والأطر القانونية المعمول بها في دولته، وحث الحكومات على اتخاذ الإجراءات المناسبة بحقها، بما يسهم في تجفيف مصادر تمويلها، ومنع تسليحها، ومساءلة المسؤولين عن انتهاكاتها وتهديداتها للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
وشدد رئيس مجلس النواب، على ضرورة رفع الحصار عن مدينة تعز وسائر المناطق المحاصرة، وإزالة القيود التي تعوق حركة المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات الأساسية بصورة آمنة ومنتظمة ودون عوائق.
ودعا إلى دعم إجراء تحقيقات في الاعتداءات المبلّغ عنها، وفي مقدمتها الهجوم على مقر الحكومة في عدن والاعتداء على مطار عدن الدولي، بما يكفل الكشف عن ملابساتها وتحديد المسؤوليات وضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من العقاب، إلى جانب دعم اتخاذ التدابير القانونية والدولية المناسبة لمساءلة المسؤولين عن الانتهاكات، وإنصاف الضحايا، والحيلولة دون تكرار الاعتداءات.
وأكد أهمية تعزيز الجهود الدولية الرامية إلى حماية الملاحة البحرية وضمان حرية المرور في الممرات الدولية، وفي مقدمتها مضيق باب المندب، وفقاً للقانون الدولي، ورفض أي ممارسات تعرّض السفن وأطقمها وحركة التجارة العالمية للخطر.
كما دعا إلى تفعيل الدبلوماسية البرلمانية على المستويين الإقليمي والدولي، بما يدعم مؤسسات الدولة اليمنية، ويحد من العنف والإكراه، ويسهم في تهيئة الظروف لتسوية سياسية عادلة وشاملة تستند إلى المرجعيات الوطنية والدولية ذات الصلة، بما فيها قرار مجلس الأمن رقم 2216، وتفضي إلى سلام مستدام قائم على سيادة الدولة واحترام القانون.
وأعرب البركاني عن تطلعه إلى عقد لقاءات افتراضية بين مجلس النواب اليمني والبرلمانات المعنية، لتبادل وجهات النظر حول التطورات في اليمن وتداعياتها الإقليمية والدولية، وبحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق البرلماني لدعم مؤسسات الدولة اليمنية، وحماية المدنيين، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأكد أن اليمن لا يطلب امتيازاً خارج أحكام القانون، ولا يلتمس معاملة استثنائية، بل يطالب بحقه المشروع في أن ينعم شعبه بالأمن والحرية والكرامة، وأن تستعيد مؤسسات دولته دورها، وأن تتوافر له الظروف التي تتيح إنهاء النزاع، وردع المليشيات الحوثية المتمردة، واستعادة سلطة الدولة ومؤسساتها، وحماية الشعب اليمني وصون إرادة أبنائه، ووضع حد لمعاناة طال أمدها.
وقال رئيس مجلس النواب في ختام الرسالة: "إن مسؤوليتكم اليوم لا تقف عند حدود التضامن، بل تمتد إلى اتخاذ موقف يوازي خطورة الأحداث، ويؤكد أن المجتمع الدولي قادر على حماية مبادئه، وأن المؤسسات البرلمانية ستظل صوتاً للعدالة، وضميراً للإنسانية، وشريكاً فاعلاً في الدفاع عن السلم والأمن وحق الشعوب في العيش بحرية وكرامة".