أعلن وزير الخدمة المدنية والتأمينات اليمني سالم العولقي في حوار مع "العربي الجديد" عن إنجاز الإجراءات المتعلقة بالعلاوات والزيادة للموظفين في اليمن، وتمت إحالة كشوفات الاستحقاق إلى وزارة المالية تمهيداً لاستكمال إجراءات التعزيز المالي وإحالتها إلى البنك المركزي، ومن ثم البدء بالصرف للمستحقين ابتداءً من هذا الشهر. وأكد أن الزيادة الحالية خطوة أولى ضمن مسار مراجعة أوضاع الأجور وفق المتغيرات الاقتصادية والإمكانات المالية للدولة.
وهنا نص المقابلة:
متى سيتم إطلاق الزيادات للرواتب وصرف العلاوات للموظفين؟ وكيف سيتم تنفيذها؟
أنجزت وزارة الخدمة المدنية والتأمينات جزءاً كبيراً من الأعمال والإجراءات المتعلقة بالعلاوات والزيادة، وتمت إحالة الفتاوى وكشوفات الاستحقاق إلى وزارة المالية لاستكمال المراجعة والتدقيق، تمهيدًا لاستكمال إجراءات التعزيز المالي وإحالته إلى البنك المركزي، ومن ثم البدء بالصرف للمستحقين.
وبحسب سير الإجراءات الحالية، يُتوقع أن تبدأ عملية الصرف من شهر أكتوبر الجاري للجهات التي تم الإفتاء لها واستُكملت إجراءات المطابقة من جانب وزارة المالية، مع التأكيد أن الموعد الفعلي يرتبط باستكمال إجراءات المراجعة والتعزيز المالي والجاهزية الفنية للصرف من وزارة المالية.
وبعد إنجاز صرف الزيادة والعلاوات، تستعد وزارة الخدمة المدنية والتأمينات لفتح باب استقبال معاملات التسويات الوظيفية واستكمال الإجراءات المتعلقة بها وفق الضوابط والبيانات المعتمدة، بما يضمن معالجة الاستحقاقات بصورة منظمة ودقيقة.
أقرت الحكومة الزيادة في مايو الماضي، ما سبب التأخير؟
أقرت الحكومة بدل غلاء معيشة بنسبة 20%، إلى جانب صرف العلاوات السنوية المستحقة، ضمن حزمة القرارات في 19 مايو 2026، ثم استُكملت الإجراءات التنفيذية من خلال التعميمين الوزاريين المشتركين الصادرين في 25 يونيو 2026، واللذين تضمنا البدء بتنفيذ العلاوات السنوية المستحقة للأعوام (2021–2025)، وصرف الزيادة المعتمدة بنسبة 20% لموظفي وحدات الخدمة العامة.
وعقب صدور القرارات والتعاميم، قامت وزارة الخدمة المدنية والتأمينات باستكمال الإجراءات التنفيذية، من خلال إعداد وتعميم نماذج العمل والبيانات المطلوبة على وحدات السلطتين المركزية والمحلية، وبدأت بالفعل باستقبال ومراجعة معاملات العلاوات والزيادة عبر ديوان الوزارة في العاصمة عدن ومكاتب الخدمة المدنية في المحافظات المحررة.
رجال يمنيون يتجمعون عند محطة وقود في مدينة تعز، في 10 أكتوبر 2026.(Getty)
طاقة
اليمن.. تسعيرة جديدة مرتفعة للوقود في عدن مع قفزة النفط عالمياً
ووفق آخر البيانات الرسمية، بلغت نسبة الإنجاز في تنفيذ الإجراءات 85% على مستوى وحدات ومكاتب السلطة المحلية، و65% على مستوى وحدات السلطة المركزية، مع استمرار العمل على استكمال الإجراءات والقضايا العالقة المرتبطة بالباب الأول من الموازنة العامة. أما في ما يتعلق بتأخر الصرف الفعلي، فإن الأمر لا يرتبط بعدم إقرار الزيادة أو عدم بدء الإجراءات من جانب وزارة الخدمة المدنية والتأمينات، وإنما يرتبط باستكمال المراجعة والتدقيق والتحقق من صحة البيانات والكشوفات الواردة من الجهات المختلفة، وهذا أمر ضروري؛ لأن العلاوات والزيادة ستترتب عليها التزامات مالية مستمرة، ومن المهم التأكد من سلامة الاستحقاقات وتجنب أي ازدواج أو صرف غير مستحق، بما يحافظ على المال العام ويضمن وصول الاستحقاق إلى الموظف المستحق.
وبالتالي، فإن العمل جارٍ لاستكمال ما تبقى من الإجراءات الفنية والمالية والتنفيذية، وصولًا إلى مرحلة التعزيز والصرف الفعلي للمستحقين وفقاً للاعتمادات والآليات المعتمدة.
هل الأزمة المالية هي أحد أسباب التأخير؟
التأخير في هذه المرحلة يرتبط بصورة أساسية باستكمال الجوانب الفنية والإدارية والإجراءات المالية المصاحبة، وليس بعدم إقرار الاستحقاقات. وتتمثل أبرز هذه الجوانب في مراجعة وتدقيق البيانات والكشوفات الواردة من مختلف الجهات، والتحقق من مطابقتها للبيانات الوظيفية والمالية المعتمدة، بما يضمن سلامة الاستحقاقات وتجنب أي أخطاء أو ازدواج في الصرف. كما أن بعض الجهات والوحدات الإدارية لم تستكمل حتى الآن رفع كشوفات المستحقين التابعين لها، وهو ما يؤثر بطبيعة الحال على سرعة استكمال الإجراءات. وبناءً عليه، يتركز العمل حالياً على استكمال المتطلبات الفنية والإدارية والمالية بالتنسيق بين الجهات المعنية، تمهيدًا للصرف للمستحقين. في ما يتعلق باعتماد الزيادة، استُكملت الإجراءات النظامية بشأنها، وأُقرت من مجلس الوزراء، كما أنجزت وزارة الخدمة المدنية والتأمينات المهام والاختصاصات المناطة بها في هذا الجانب،
بما في ذلك إعداد الرأي القانوني والإفتاء المالي المتعلق بالزيادة. أما في ما يتعلق بإدراج الزيادة ضمن رواتب الموظفين وصرفها فعلياً، فإن ذلك يتطلب استكمال عدد من الإجراءات الفنية والمالية بين الجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارة المالية والبنك المركزي، بما يشمل مراجعة كشوفات الاستحقاق واستكمال إجراءات التعزيز المالي وآليات الصرف وفقاً للاعتمادات والإجراءات المعتمدة.
وبالتالي، فإن التحدي في هذه المرحلة لا يتعلق بمبدأ إقرار الزيادة، وإنما يتركز في استكمال الإجراءات الفنية والمالية والتنفيذية اللازمة لإدراجها ضمن كشوفات الرواتب والوصول بها إلى مرحلة الصرف الفعلي للمستحقين.
ما أهمية هذه الخطوة في ظل تفاقم معاناة الموظفين بسبب ضآلة الرواتب التي لا تزال تُصرف وفق موازنة عام 2014؟
لا شك أن معاناة الموظفين تمثل أحد أبرز التحديات التي تدركها الحكومة والجهات المعنية، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، وتراجع القوة الشرائية للعملة الوطنية، وارتفاع تكاليف المعيشة، في الوقت الذي ظلت فيه الرواتب لفترة طويلة مرتبطة بسلم الأجور والاعتمادات التي لم تواكب المتغيرات الاقتصادية التي شهدتها البلاد. ومن هذا المنطلق، فإن إطلاق العلاوات السنوية المستحقة، إلى جانب الزيادة المقررة بنسبة 20% كبدل غلاء معيشة والتسويات الوظيفية، يمثل خطوة مهمة في اتجاه معالجة جانب من الاختلالات المتراكمة وتخفيف الأعباء المعيشية عن الموظفين.
وقد أكدت الحكومة أن هذه الإجراءات تستهدف تحسين الأوضاع المعيشية ومعالجة الاستحقاقات الوظيفية المتراكمة وتعزيز الاستقرار الوظيفي والإداري. وتبرز أهمية هذه الخطوة في عدة جوانب والتي تشمل التخفيف من الأعباء المعيشية، فالزيادة والعلاوات تمثل دعماً مباشراً لدخل الموظف، وتسهم، ولو بصورة جزئية، في مواجهة الارتفاع في تكاليف الاحتياجات الأساسية ومعالجة الاستحقاقات الوظيفية المتراكمة، فصرف العلاوات السنوية لا يمثل مجرد زيادة مالية، وإنما يمثل أيضاً تصحيحاً لاستحقاقات وظيفية تأخر صرفها لسنوات، وإعادة انتظام المسار الوظيفي للموظف. إضافة إلى تعزيز الاستقرار الوظيفي والإداري، لأن تحسين دخل الموظف وانتظام استحقاقاته يساعدان على تعزيز الاستقرار الوظيفي، وهو ما ينعكس على أداء مؤسسات الدولة واستمرارها في تقديم الخدمات للمواطنين. فضلاً عن استعادة مسار المعالجة التدريجية للأجور:
ومن المهم التأكيد أن الزيادة، رغم أهميتها، لا تمثل معالجة نهائية للفجوة بين مستوى الأجور وتكاليف المعيشة، وإنما هي خطوة ضمن مسار أوسع يتطلب مواصلة مراجعة أوضاع الأجور والمرتبات وفق المتغيرات الاقتصادية والإمكانات المالية للدولة.
وبصراحة، نحن ندرك أن الموظف ينظر إلى هذه الإجراءات من زاوية أثرها الفعلي على حياته اليومية، وليس من زاوية النسبة المعلنة فقط؛ ولذلك فإن الهدف هو أن تكون هذه الخطوة جزءاً من معالجة أكثر شمولاً واستدامة تشمل تحسين الأجور، وانتظام الاستحقاقات، وتسوية الأوضاع الوظيفية، ورفع كفاءة إدارة الموارد العامة.
كيف تآكلت القوة الشرائية للرواتب بسبب التضخم وارتفاع سعر الصرف وتدهور العملة؟
لقد تراجعت القوة الشرائية للرواتب بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية، ليس بالضرورة بسبب انخفاض القيمة الاسمية للراتب، وإنما نتيجة الارتفاع المستمر في مستويات الأسعار وتغيرات سعر صرف العملة الوطنية، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع تكلفة السلع والخدمات والاحتياجات الأساسية مقارنة بالدخل الثابت للموظف.
سياحة وسفر
هجمات على مطاري عدن والريان تعطل رحلات وتهدد النقل الجوي في اليمن
وبعبارة أخرى، فإن الراتب الذي كان يغطي قدراً أكبر من احتياجات الأسرة قبل سنوات، أصبح اليوم يغطي قدراً أقل منها؛ نتيجة ثبات مستويات الأجور لفترة طويلة مقابل الارتفاع في الأسعار وتراجع القوة الشرائية للعملة. كما أن اعتماد الاقتصاد اليمني بدرجة كبيرة على الواردات يجعل تغيرات سعر الصرف ذات أثر مباشر على تكلفة العديد من السلع في الأسواق المحلية، وهو ما يزيد من الضغوط المعيشية على الأسر.
هل كانت الحكومة تعول على إعادة تصدير النفط لتنفيذ العلاوات وزيادة الرواتب؟
لا يمكن النظر إلى صرف العلاوات وبدل غلاء المعيشة بمعزل عن الوضع المالي والاقتصادي العام للدولة. فالحكومة تعمل في ظل موارد محدودة والتزامات كبيرة، ولذلك فإن تأمين أي التزامات مالية جديدة بصورة منتظمة يتطلب موارد مستدامة، بالتوازي مع ضبط الإنفاق وتحسين كفاءة تحصيل الإيرادات وإدارة الموارد العامة. دور الدعم السعودي في تعزيز الاستقرار المالي مهم للغاية، حيث يمثل الدعم الأخوي والسخي والمتواصل الذي تقدمه المملكة العربية السعودية الشقيقة لليمن، عاملاً مهماً في مساندة الحكومة اليمنية وتعزيز قدرتها على الوفاء بالتزاماتها الأساسية، وفي مقدمتها الرواتب والخدمات الأساسية، ودعم الاستقرار الاقتصادي والمالي.
وفي النهاية، فإن تحسين أوضاع الموظفين لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره إجراءً مالياً منفصلاً، وإنما باعتباره جزءاً من مسار متكامل لاستعادة انتظام مؤسسات الدولة، وتحسين إدارة الموارد، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، وصولاً إلى بناء منظومة أجور واستحقاقات أكثر عدالة واستدامة.