اخبار وتقارير

الجمعة - 29 أغسطس 2025 - الساعة 11:46 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - بقلم : حياه جعدان _ المدير التنفيذي لمركز تهامه للدراسات والتنميه.






أولاً: الخلفية العامة

اليمن شهدت تعددية سياسية بعد الوحدة عام 1990، مع وجود أحزاب مركزية وقوية مثل المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني.

هذه التعددية شكّلت شبكات ولاء اجتماعية وقبلية قوية داخل المجتمع، وهي ما يحاول الحوثي تفكيكها اليوم.

سيطرة الحوثيين على صنعاء عام 2014 أنهت فعليًا تجربة التعددية، وبدأت مرحلة الهيمنة الأحادية.

رغم ذلك، لا يزال المجتمع يحتفظ بمخزون صامت من الولاء للأحزاب التقليدية، خصوصًا المؤتمر، كخيار بديل للانقلاب.


مرافقة:

بيانات تاريخية: المؤتمر الشعبي العام يضم أكثر من 5 ملايين عضو مسجل قبل 2014.

شبكات مؤسساتية: مقرات الحزب، الجمعيات المرتبطة به، ومناطق النفوذ القبلي التقليدي.




ثانياً: المؤتمر الشعبي العام – الحزب المستهدف

محاور الشرح:

1. الهيكل التنظيمي: تم استهداف قيادات المؤتمر في صنعاء، وتم تفكيك أفرع الحزب، لكن القاعدة الشعبية بقيت صامدة.


2. الاستراتيجيات الحوثية: مصادرة المقرات، اعتقال القيادات، استقطاب شخصيات ضعيفة الولاء.


3. الأثر على التعددية: إضعاف المؤتمر يعني الحد من التعددية الحزبية داخل مناطق سيطرة الحوثي، وخلق أحادية سياسية.



مرافقة:

مثال: مصادرة مقر المؤتمر بصنعاء عام 2019، واعتقال العشرات من القيادات الوسطية.

استطلاعات ميدانية: معظم المواطنين يحتفظون بولاء خفي للمؤتمر، رغم القمع.



ثالثاً: المجتمع بين الولاء القسري والانتماء الحقيقي

الولاء القسري: خوف من البطش الأمني، فقدان الوظائف، أو اعتقال أفراد الأسرة.

الولاء الحقيقي: مرتبط بالتاريخ، الولاءات القبلية، الانتماء الثقافي، ويُعبر عنه صامتًا أو عبر الدعم غير العلني للمؤتمر.


مرافقة:

دراسة حالة: قبائل في صنعاء وما حولها ما زالت توفر دعمًا للمؤتمر بشكل سري عبر الاجتماعات القبلية.

مؤشر ضغط محتمل: الشباب والشابات في المدن الصغيرة يمثلون طبقة يمكن توجيهها مستقبليًا عبر الإعلام الرقمي.




رابعاً: انعكاسات على المشروع الوطني والشرعية

الشرعية: يمكن أن تستخدم المؤتمر كحاضنة سياسية لإعادة بناء الدولة الوطنية.

التكتل الوطني: دعم التعددية يعزز موقف الشرعية سياسيًا داخليًا وخارجيًا.

مكافحة الانقلاب: تفعيل التعددية يوفر قوة ضغط شعبية، وهو عنصر أساسي لكسر المشروع الأحادي للحوثي.


مرافقة:

أمثلة: استخدام مؤسسات الحزب في المحافظات المحررة لدعم البرامج التعليمية، الاجتماعية، والإغاثية.

بيانات: نسبة الولاء للأحزاب خارج صنعاء تصل إلى 60% في بعض المحافظات.




خامساً: التكتل الوطني للأحزاب والقوى السياسية

أكثر من 20 حزبًا سياسيًا ضمن التكتل، يشمل أحزاباً محافظة، يسارية، وقومية.

التحدي: اختلاف المصالح، ضعف التنسيق.

الفرصة: التركيز على القواسم المشتركة: استعادة الدولة، تعزيز التعددية، مواجهة الانقلاب.


مرافقة:

نشاطات ميدانية: عقد اجتماعات تنسيقية أسبوعية، إطلاق بيانات مشتركة ضد الانتهاكات الحوثية.

أمثلة على النجاحات: دعم إعلامي وتوعوي في المحافظات المحررة، حملات توعية شبابية عبر وسائل التواصل.


سادساً: البُعد الخارجي وصورة الحوثي أمام المجتمع الدولي

الحوثي يحاول تصوير نفسه كسلطة مستقرة، غير معتمدة على أحزاب أخرى.

المجتمع الدولي يرى الحوثي جماعة مسلحة أحادية تفرض سيطرة بالقوة.

استهداف الأحزاب يعزز صورة الحوثي الأحادي ويضعف موقفه في أي مفاوضات سياسية.


مرافقة:

تقرير مجلس الأمن 2023: أشار إلى استهداف الحوثي للأحزاب كعامل يزيد من صعوبة التسوية السياسية.

موقف المنظمات الدولية: يدعم التعددية ويطالب بوقف الانتهاكات ضد الأحزاب.


سابعاً: الأبعاد المكملة للتحليل (موسعة)

1. البُعد الاجتماعي – الشعبي

استثمار الولاءات الخفية في تحريك المجتمع.

أمثلة: تنظيم فعاليات ثقافية وحملات توعية في المناطق المحررة لتعزيز التعددية.


2. البُعد القبلي

الحوثيون يسعون لتفكيك الولاءات القبلية التقليدية للمؤتمر.

الفرصة: بناء تحالفات مع كبار شيوخ القبائل لإحياء خطاب التعددية.


3. البُعد الاقتصادي

الحوثيون يستخدمون الرواتب، الأسواق، المساعدات لضبط الولاءات.

التوصية: دعم مشاريع اقتصادية صغيرة في المحافظات المحررة تعزز حضور المؤتمر والتكتل الوطني.


4. البُعد الثقافي والإعلامي

الحوثي يفرض أيديولوجية أحادية، خاصة عبر التعليم والإعلام الرسمي.

الفرصة: استغلال الإعلام الرقمي ووسائل التواصل لإعادة طرح التعددية وقيم الحوار.


5. البُعد الأمني والعسكري

استهداف المؤتمر جزء من استراتيجية الحوثي لتفكيك أي مقاومة محتملة.

التوصية: تنسيق أمني محدود بين القوى السياسية ومؤسسات الشرعية لدعم حماية المجتمع المدني.


6. البُعد النفسي والسلوكي

القمع يولد خوفًا، لكنه يترك ولاءات كامنة يمكن تنشيطها لاحقًا.

التوصية: خطابات سياسية وإعلامية مدروسة لتخفيف الخوف وتحفيز المشاركة السلمية.


7. البُعد القانوني والمؤسسي

استغلال انتهاكات الحوثي لتقديم قضايا سياسية وحقوقية أمام المجتمع الدولي.

توصية: تشكيل فريق قانوني لتوثيق الانتهاكات.


8. البُعد الرقمي والإعلامي الحديث

استخدام المنصات الرقمية للوصول إلى الجمهور داخل مناطق الحوثي وخارجها.


9. البُعد الزمني

المكاسب قصيرة المدى للحوثي، والمخاطر طويلة المدى.

التوصية: استثمار الوقت لإعادة بناء التعددية في المناطق المحررة قبل أي مواجهة مستقبلية.


ثامناً: العائد الاستراتيجي للحوثي مقابل المخاطر

مكاسب الحوثي:

1. احتكار السلطة المطلقة.


2. إضعاف المنافسين السياسيين.


3. إرسال رسالة رادعة للأحزاب الأخرى.


4. تحسين موقعه التفاوضي.



المخاطر:

1. تزايد الاستياء الشعبي.


2. احتمال اندلاع مقاومة مستقبلية.


3. فقدان الشرعية الاجتماعية.




تاسعاً: التوصيات العملية الواقعية (موسعة)

أ. للشرعية والتحالف الداعم

تفعيل مؤسسات المؤتمر في المحافظات المحررة.

دعم قيادات جديدة لتقليل الانقسامات.

الاستثمار في مشاريع اقتصادية واجتماعية لإظهار نموذج بديل للحوثي.


ب. للتكتل الوطني للأحزاب

تفعيل لجان مشتركة للعمل الميداني.

صياغة خطاب سياسي موحد يركز على استعادة الدولة والتعددية.

إطلاق حملات إعلامية وتوعوية في المحافظات المحررة.


ج. للمؤتمر خارج الحوثيين

تشكيل قيادة انتقالية موحدة.

تنشيط قواعد الحزب عبر أنشطة مجتمعية وإعلامية.

استخدام الإعلام الرقمي لإعادة التواصل مع القاعدة داخل مناطق الحوثي.


د. للمجتمع المدني

مبادرات ثقافية وفكرية لتعزيز التعددية.

توثيق ورصد الانتهاكات الحوثية للأحزاب السياسية.


هـ. للمجتمع الدولي

دعم التعددية كخيار سياسي وطني.

تمويل برامج بناء قدرات للأحزاب لتعزيز دورها.

استثمار الانتهاكات الحوثية للضغط السياسي والدبلوماسي.




الخلاصة النهائية

المجتمع اليمني في مناطق الحوثي ما يزال محتفظًا بروح التعددية.

المؤتمر الشعبي العام يمثل رصيدًا سياسيًا مؤجلًا يمكن تفعيله ضد الانقلاب.

التكتل الوطني للأحزاب والشرعية يشكلان قوة سياسية متماسكة وذات حضور داخلي وخارجي.

استثمار التعددية هو الطريق الأكثر واقعية وفاعلية لزعزعة المشروع الأحادي الحوثي وإعادة بناء الدولة الوطنية.

حياة جعدان/ المدير التنفيذي لمركز تهامه للدراسات والتنميه.