تتجه الأنظار إلى المحادثات المرتقبة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران في سلطنة عُمان، اليوم الجمعة، وسط قلق متزايد لدى حلفاء واشنطن في المنطقة من احتمال الانزلاق إلى صراع مسلح، في ظل استمرار تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه طهران.
لكن مجرد انعقاد هذه المحادثات، خصوصًا بعد مناورة محفوفة بالمخاطر من طهران لتغيير مكانها في اللحظة الأخيرة، يمنح الحلفاء بصيص أمل على الأقل، إذ كانوا قد نصحوا بضبط النفس. فالرئيس الذي هدّد بمهاجمة إيران سعيًا للتوصل إلى اتفاق يوقف برنامجها النووي، وبشكل منفصل ردًا على قمع عنيف للاحتجاجات الجماهيرية، قد يكون أقل ميلًا لإصدار أمر فوري بضربة عسكرية مما توحي به تصريحاته التصعيدية، وفقاً لموقع بوليتكو الأميركية.
وقال مايكل راتني، السفير الأميركي لدى السعودية في عهد الرئيس السابق جو بايدن "من اللافت أن الإيرانيين أرادوا تغيير صيغة وموقع المحادثات، والولايات المتحدة قالت في البداية خذها أو اتركها، لكنها الآن قبلت على ما يبدو تغيير مكان اللقاء. لا يبدو أن ترامب يريد حربًا مع إيران وقد يكون يستمع إلى أصدقائه في الخليج".
ويعتقد بعض المسؤولين العرب الذين كانوا على تواصل وثيق مع البيت الأبيض في الأيام الأخيرة أن هذا التقدير صحيح.
ووفقًا لأربعة مسؤولين عرب من دولتين، فقد استمع الرئيس وكبار مساعديه إلى مخاوفهم من أن أي هجوم أميركي على إيران قد يقود إلى هجمات مضادة على دول مجاورة، بما قد يشعل صراعًا إقليميًا طويل الأمد. هؤلاء المسؤولون، الذين مُنحوا عدم الكشف عن هويتهم للحديث عن محادثات خاصة، حذروا أيضًا مما يرونه جهودًا انتقامية محتملة من إيران لعرقلة صادرات النفط من المنطقة ورفع أسعار الطاقة بما يكفي لإحداث أزمة اقتصادية عالمية.
كما حذّر بعض المسؤولين الخليجيين من أن حملة قصف، حتى لو كانت أشد من الضربات الأميركية التي استهدفت منشآت إيران النووية الصيف الماضي، لن تكون على الأرجح كافية لإحداث تغيير في النظام. وحتى لو حدث ذلك، فقد تتحول إيران إلى مستنقع للولايات المتحدة يشبه ما حدث في أفغانستان، حيث بقيت القوات الأميركية لعقود تدعم حكومة جديدة بعد سقوط طالبان.
وقال أحد المسؤولين العرب: "هذا أكثر تعقيدًا بكثير من فنزويلا"، في إشارة إلى عملية الشهر الماضي للقبض على حاكم البلاد نيكولاس مادورو واستبداله بنائبه الذي أبدى استعدادًا للعمل مع الإدارة الأميركية.
ويتواجد المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس، اليوم الجمعة، بعُمان للقاء مسؤولين إيرانيين.
وكان من المقرر أن تُعقد المحادثات في إسطنبول بمشاركة دول شرق أوسطية أخرى، لكن إيران أبلغت البيت الأبيض يوم الأربعاء رغبتها في عقد اللقاء في عُمان وبمشاركة مسؤولين أميركيين فقط، ما بدا أنه يهدد بإفشال المحادثات.
وعندما أشار البيت الأبيض إلى رفضه تغيير مكان وطبيعة المحادثات، سارع عدد من المسؤولين العرب إلى الضغط على الرئيس وفريقه لعدم الانسحاب، بحسب اثنين من المسؤولين العرب. وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، الخميس، أن المحادثات لا تزال قائمة، مشيرة إلى أن الدبلوماسية هي دائمًا الخيار الأول لترامب.
ومع ذلك، لفت الرئيس الانتباه إلى تحرك أسطول ضخم من السفن الحربية إلى المنطقة، استعدادًا لهجوم محتمل، لكن هذه القوات لا تزال بحاجة لأكثر من أسبوع لتكون في مواقعها، بحسب شخص مطلع على الخطط.
وحتى إذا أحرز المسار الدبلوماسي تقدمًا، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت إيران ستقبل بشروط الاتفاق الذي يريده ترامب.
وإذا كانت مستعدة لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، الذي تضرر بالفعل بعد ضربات العام الماضي، لتجنب صراع جديد وتخفيف الأزمة الاقتصادية الداخلية الناتجة عن العقوبات، فمن غير المرجح أن تتخلى رسميًا عن حقها في تخصيب اليورانيوم محليًا. كما يؤكد المسؤولون الإيرانيون أنهم لا يعتزمون التخلي عن الصواريخ الباليستية.
وأشار إيان بريمر، رئيس مجموعة "أوراسيا" لتقييم المخاطر العالمية في نيويورك، إلى أن "هناك قدراً من التقدم" بين الولايات المتحدة وإيران بفضل حلفاء عرب ومسلمين دعوا إلى الحذر وسعوا لمساعدة البيت الأبيض على فهم ما قد تقبله إيران. لكنه لم يستبعد احتمال وقوع هجوم أميركي في نهاية المطاف.
وعندما سُئل مسؤول خليجي، الخميس، عما إذا كان هناك تفاؤل حذر عشية المحادثات، قال: "لا أستطيع تأكيد ذلك، لكننا نراقب بحذر".
العربية نت