اخبار وتقارير

الخميس - 21 مايو 2026 - الساعة 06:44 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - بقلم - مطيع الاصهب

أكثر ما يزعج خصوم أي مشروع ناجح ليس الخطابات ولا الحضور الإعلامي، بل تلك الوقائع التي تبنى على الأرض وتتحول مع الوقت إلى حقيقة يراها الناس بأعينهم. فالخطاب يمكن الرد عليه بخطاب، والشعارات يمكن أن تغرق في بحر الشعارات المضادة، لكن حين يتحول المشروع إلى مؤسسة، والقوة إلى تنظيم، والفكرة إلى إنجاز ملموس، تصبح المواجهة أصعب بكثير.
ولهذا يبدو واضح أن ما يثير قلق خصوم طارق صالح ليس الرجل بحد ذاته، بل ما استطاع أن يراكمه من حضور على الأرض، وما بناه من قوة منظمة ومشروع بات يفرض نفسه في المشهد السياسي والعسكري والتنموي. لأن الناس في النهاية لا تنظر فقط إلى الكلمات، بل إلى ما يتحقق أمامها من استقرار، وتنظيم، وبناء، وقدرة على تحويل الفوضى إلى حالة أكثر تماسكا.
لقد تعود اليمنيون لسنوات طويلة على مشاريع تعيش على الأزمات، وتجيد صناعة الضجيج أكثر من صناعة الحلول، حتى أصبح المواطن مرهق من كثرة الشعارات وقلة الإنجازات. ولهذا فإن أي مشروع ينجح في تقديم نموذج مختلف، ولو بشكل تدريجي، يتحول تلقائي إلى مصدر إزعاج لكل القوى التي اعتادت أن تبقى الأوضاع معلقة، لأن الاستقرار يكشف الفشل، والتنمية تفضح المتاجرة بمعاناة الناس.
إن معركة الخصوم اليوم لم تعد فقط معركة سياسية، بل تحولت إلى معركة ضد أي إنجاز يتحقق، وضد أي مؤسسة تبنى، وضد أي حالة تنظيم أو نجاح يمكن أن تمنح الناس الأمل بأن الدولة ما زالت ممكنة. فهم يدركون أن أخطر ما يواجه مشاريع الفوضى ، هو وجود نموذج قادر على إقناع الناس بأن هناك طريق آخر غير الخراب والانقسام.
ومن هنا يمكن فهم حجم الحملات والتحريض ومحاولات التشويه المستمرة، لأن الواقع حين يبدأ بفرض نفسه يصبح من الصعب تجاهله. فالناس قد تختلف سياسيًا، لكنها تنحاز في النهاية لمن يحقق لها الأمن، ويحترم عقولها، ويمنحها شعور بأن هناك من يعمل من أجل المستقبل .
التاريخ لا يتذكر الضجيج لفتره طويله ، لكنه يحتفظ بأسماء الذين تركوا أثر على الأرض. يتذكر من صمد، ومن حاول أن يحول وجع الناس إلى مشروع دولة، لا إلى تجارة حرب جديدة. أما الذين عاشوا على الصراخ والتحريض، فعادة ما يبتلعهم النسيان بمجرد أن تهدأ المعارك.ولهذا، فإن ما يصنع الفارق الحقيقي ليس كثرة الكلام والقيل والقال، بل القدرة على تحويل الفكرة إلى واقع، والوعود إلى مؤسسات، والطموح إلى مشروع يشعر المواطن بآثاره في حياته اليومية. فالأوطان لا تنهض بمن يرفعون أصواتهم أكثر، بل بمن يثبتون وجودهم بالفعل والعمل والصبر الطويل.
سر يا طارق، فالأرض تحفظ أسماء الذين خدموها بصدق، والشعوب مهما تأخرت تعرف في النهاية من كان يعمل لأجلها، ومن كان يعيش فقط على معارك الكلام.