الثلاثاء - 23 يونيو 2026 - الساعة 10:21 م بتوقيت اليمن ،،،
صدى الساحل - متابعات
تكشف تقارير أممية ومعلومات تقنية متخصصة عن توسع مليشيا الحوثي الإرهابية في بناء منظومة مالية رقمية معقدة تعتمد على العملات المشفرة، بهدف نقل مئات ملايين الدولارات بعيدًا عن أعين الرقابة الدولية، واستخدامها في تمويل أنشطتها العسكرية وتعزيز المصالح المالية لقياداتها، في وقت يرزح فيه ملايين اليمنيين تحت وطأة الفقر وتدهور الأوضاع المعيشية.
وبينما يواجه المواطنون أزمة رواتب ممتدة وانهيارًا مستمرًا في الخدمات الأساسية، تدير المليشيا شبكات مالية موازية عبر بنية تحتية للاتصالات تخضع لسيطرتها الكاملة، ما أتاح لها إنشاء قنوات بديلة لتحريك الأموال بعيدًا عن النظام المالي التقليدي، دون أن ينعكس ذلك بأي فائدة على السكان في مناطق سيطرتها.
وأكد تقرير صادر عن فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن أن العقوبات المالية المفروضة على المليشيا لم تنجح في الحد من أنشطتها بالشكل المطلوب، نتيجة اعتمادها المتزايد على وسائل تمويل بديلة وشبكات تهريب متطورة، مستفيدة من سيطرتها الواسعة على قطاع الاتصالات الذي تحول إلى أحد أبرز مصادر الإيرادات غير الخاضعة للرقابة.
ووفقًا لمختصين في الأمن الرقمي، تعتمد المليشيا بصورة متنامية على عملة “تيثر” وشبكة “ترون” لإجراء تحويلات مالية سريعة ومنخفضة التكلفة، بالتوازي مع استخدام محافظ إلكترونية مؤقتة ومنصات تداول محدودة الرقابة، بهدف إخفاء حركة الأموال وتعقيد عمليات تتبعها.
كما تشير مصادر تقنية إلى أن الحوثيين وظفوا البنية التحتية للاتصالات في المناطق الخاضعة لسيطرتهم لخدمة أنشطة مرتبطة بالعملات الرقمية، الأمر الذي أسهم في زيادة الأعباء على الشبكات وتراجع جودة خدمات الإنترنت التي يعاني منها المواطنون بشكل مستمر.
وفي السياق ذاته، تحدثت تقارير دولية عن فرض المليشيا إتاوات وجبايات غير قانونية على أنشطة تجارية وملاحية متعددة، مع إلزام بعض الجهات بسداد مدفوعات عبر محافظ رقمية، بما يضمن تدفق الأموال خارج الأطر المصرفية وآليات التتبع الدولية.
ويرى مراقبون أن المشهد يعكس مفارقة صارخة؛ إذ تتوسع الشبكات المالية السرية التابعة للمليشيا في بلد يصنف ضمن أسوأ الأزمات الإنسانية عالميًا، بينما يواجه ملايين اليمنيين انقطاع الرواتب وارتفاع معدلات الفقر وتراجع الخدمات.
ويؤكد هؤلاء أن الحوثيين حولوا موارد الدولة وقطاع الاتصالات والأدوات المالية الرقمية إلى أدوات تخدم اقتصاد الحرب وتكرس نفوذ الجماعة، على حساب معيشة المواطنين ومستقبل اليمن.