اخبار وتقارير

الجمعة - 10 يوليو 2026 - الساعة 11:18 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - بقلم - أحمد حوذان

كانت أمام المطارح فرصة ذهبية ووحيدة للضغط وإيصال رسالتها بقوة وتمثلت هذه الفرصة في احتجاز قواطر النفط والتجارة التابعة لفارس مناع والتجار الحوثيين وأي تحرك خارج هذا الإطار ليس سوى استهلاك للوقت واستنزاف لجهد الناس الذين سيتسرب إليهم الملل والإحباط عاجلا أم آجلا بسبب غياب الدعم خاصة وأن أغلب القبائل اليمنية قد أنهكتها الحروب المستمرة ومرارة النزوح وكثير من هؤلاء ضحوا بكل أملاكهم بل إن البعض نهبها الحوثيون
إن إدارة الحروب وتحريك الجبهات تتطلب مالا وفيرا وقدرة على شراء ولاءات كبار المشايخ والوجهاء في مناطق سيطرة الحوثيين فضلا عن حاجتها التاريخية إلى تخطيط وتكتيك عسكري وسياسي محكم والشرعية لم تفكر بذلك كونها تمر بهدنة والتزامات لدول وغير قادرة على التحريك وليس بيدها الأمر
لقد كانت الفرصة الأقوى والأكثر تأثيرا هي قطع الطريق أمام قواطر فارس مناع تحديدا ولو لاحظتم بمجرد التلويح بقطع هذا الشريان التجاري كيف استنفر مشاهير الحوثيين وإعلاميوهم حتى أولئك الذين كانوا يتظاهرون بالحياد والموضوعية وخرجوا جميعا بتحليلات تدين قطع الطريق وتدعي عدم جوازه وتحولوا فجأة إلى وعاظ ومفسرين بل إن علي البخيتي ذهب بعيدا إلى حد تكفير كل من يتواجد في المطرح
ولم يتوقف الأمر عند الحوثيين بل إن هذا التلويح كشف المستور في الصف الآخر حيث استطاع الحوثيون استقطاب وسحب العديد من مفسبكي الشرعية وبعض القادة والمسؤولين الذين تحولوا إلى تجار حرب داخل الصف الشرعي ولهم روابط وتجارة مع صنعاء وقد يكون البعض شريكا مع مناع فهؤلاء لا تهمهم القضايا الوطنية ولا تحرير البلاد بقدر ما يهمهم استمرار الوضع القائم وتدفق الأموال للحفاظ على مصالحهم واستثماراتهم الشخصية
إن هذا الإجراء ليس اعتداء بل هو حق مشروع فقد شرع العلماء وأجازوا مثل هذه الخطوات كونها تأتي في سياق الاستجارة ونصرة المظلوم خاصة عندما يتعلق الأمر باستجارة امرأة وهنا يصبح التقطع لقوافلهم واحتجاز بضائعهم واجبا وموقفا قبليا وأخلاقيا لا مفر منه للحفاظ على كرامة المرأة اليمنية وحقنا لدماء اليمنيين التي تسفك بلا ثمن
وقد يقول البعض أنت صحفي وتدعو إلى قطع الطريق وأنا هنا لا أدعو إلى قطع السبيل العام بل إن الغريم والهدف واضح وهو الحوثي وفارس مناع وهذه هي الخطوة الوحيدة التي تنقذ الجميع وتحافظ على الكرامة لأن الحوثيين مستحيل أن يسلموا البنت طواعية فهم يرون أننا ونحن وما نملك ملك لهم لأنهم يظنون أنفسهم الأوصياء علينا وهم في ذلك يتعاملون بفتاوى باطلة بينما نحن معنا حق وعلماء وفتاوى شرعية راسخة من عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم
العمق التاريخي من السيرة النبوية
لنتأمل كيف تعامل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام في سياق مشابه فإن الفكرة الأساسية تكمن في قطع شريان العدو المالي بحجز قواطر فارس مناع وبضائع تجار الحوثيين فقط وهي استراتيجية حرب اقتصادية حاسمة ولها أصل راسخ في السيرة النبوية وتتجلى هذه الاستراتيجية بوضوح في سرية سيف البحر وعمل أبي بصير وأبي جندل رضي الله عنهما حيث شكلا مفرزة خارج المدينة وعسكرا على طريق تجارة قريش المتجهة إلى الشام وبدأوا باحتجاز قوافل قريش التجارية وتجفيف منابعها الاقتصادية
هذه الخطوة الذكية أربكت قريشا تماما وزلزلت كبريائها ولم تجد مخرجا لحماية تجارتها وأموالها سوى الاستسلام والخضوع فأرسلت تترجى النبي صلى الله عليه وسلم وتناشده بالرحم أن يضم هؤلاء المقاتلين إليه وتتنازل عن شروطها المجحفة في صلح الحديبية وهكذا انتهت تلك المطارح والمقاومة الاقتصادية بفرض السلام والنصر لصالح المسلمين دون إراقة دماء واسعة