اخبار وتقارير

السبت - 24 أكتوبر 2026 - الساعة 04:48 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل

أثارت حالة تعطل جلسات عدد من المحاكم والنيابات في محافظة تعز تساؤلات قانونية وحقوقية ملحّة بشأن مستقبل العدالة في المحافظة، في ظل التعقيدات الأمنية والجغرافية التي تعيشها، وانحسار عمل المؤسسات القضائية في نطاق جغرافي محدود.
وقال المحامي ياسين مهيوب الحميري، القيادي في شبكة محامون ضد الفساد، إن الواقع القضائي في تعز بات يواجه تحدياً استثنائياً، مشيراً إلى أن خروج معظم المديريات عن نطاق سيطرة الحكومة الشرعية، وانحصار المؤسسات القضائية العاملة في محكمة الاستئناف وعدد محدود من المحاكم الابتدائية، يجعل من هذه المؤسسات الملاذ الأخير للمواطنين الباحثين عن العدالة.
وأوضح الحميري أن توقف جلسات المحاكم منذ مطلع أكتوبر، وفق ما يتم تداوله، ولأجل غير معلوم، يثير تساؤلات مشروعة حول وجود خطط طوارئ تضمن استمرار مرفق القضاء في أداء واجباته، بدلاً من الوصول إلى حالة تعطيل مفتوح قد تنعكس آثارها على حقوق المتقاضين والموقوفين وأصحاب القضايا.
وتساءل الحميري: إذا كانت الظروف الأمنية والجغرافية تفرض قيوداً على عمل السلطة القضائية، فأين خطط الطوارئ والبدائل التي تضمن استمرار العدالة؟ وهل يمكن تجميع بعض الاختصاصات القضائية أو الاستفادة من المنشآت الآمنة المتاحة، بما يسمح باستمرار انعقاد الجلسات، بدلاً من توقفها بصورة كاملة؟
كما طرح تساؤلات مماثلة بشأن دور مجلس القضاء الأعلى وهيئة التفتيش القضائي ورئاسة محكمة الاستئناف ونيابة الاستئناف في تعز، داعياً إلى توضيح الإجراءات المتخذة لحماية استمرارية العمل القضائي، وضمان عدم تحول الظروف الاستثنائية إلى تعطيل طويل الأمد للعدالة.
وفي السياق ذاته، تساءل الحميري عن موقف نقابة المحامين – فرع تعز، باعتبارها شريكاً أساسياً في منظومة العدالة والمدافع عن حق الدفاع، وما إذا كانت قد تقدمت بمقترحات أو مطالبات عملية لمعالجة تداعيات توقف المحاكم والنيابات.
وأكدت شبكة محامون ضد الفساد أن الظروف الأمنية والانقسام الجغرافي، وما رافق المشهد من وقائع أمنية وفرار عدد من السجناء، ينبغي أن تكون دافعاً لتعزيز ما تبقى من مؤسسات الدولة وحمايتها، لا سبباً لتعطيلها أو ترك المواطنين دون مسار قضائي فعّال.
وشددت الشبكة على أن استمرار العدالة، ولو بإجراءات استثنائية تتناسب مع الظروف، يمثل مسؤولية مؤسسية وقانونية مشتركة، مطالبة الجهات القضائية والأمنية المختصة بالبحث العاجل عن حلول عملية وآمنة تضمن عودة جلسات المحاكم والنيابات، وتحمي حقوق المتقاضين والموقوفين وأصحاب القضايا.
ووجهت الشبكة رسالة عاجلة قالت فهيا :
إن تعز التي أثقلتها الحرب لا تحتمل أن يُضاف إلى حصارها الأمني والجغرافي حصارٌ على العدالة.
فحين تتوقف المحكمة، لا يتوقف مبنى فقط؛ بل تتعطل مصالح الناس، وتتأخر حقوقهم، ويبقى المظلوم ينتظر نافذة قد لا تُفتح.
متساءلة 
 لماذا تعطلت العدالة؟ فحسب، بل: ماذا أُعدّ لضمان ألا تتعطل مرة أخرى؟