حذّر الأمين العام لمنظمة الوصول الإنساني للشراكة والتنمية، الدكتور عبدالواسع الواسعي، من تفاقم المعاناة الإنسانية التي تواجهها آلاف الأسر اليمنية النازحة جراء استمرار الصراع وتجدد المواجهات، وما تسببه من فقدان للمأوى ومصادر الدخل، وتزايد الاحتياجات الأساسية، خصوصاً في محافظة تعز والمناطق المجاورة..
وأوضح الواسعي، في مقال بعنوان �حياة من الصفر�، أن موجات التصعيد وتجدد القتال خلال الأشهر الماضية دفعت مزيداً من الأسر إلى النزوح، بعد أكثر من عقد من الصراع الذي استنزف قدراتها المعيشية، وأجبرها على الاختيار بين البقاء تحت تهديد الخطر والرحيل إلى أماكن مجهولة بحثاً عن الأمان..
وأشار إلى أن النزوح لا يقتصر على الانتقال من مكان إلى آخر، بل يمثل اقتلاعاً من تفاصيل الحياة وفقداناً مفاجئاً للأمان والاستقرار، لافتاً إلى أن الأسر النازحة تواجه ظروفاً قاسية تشمل انقطاع الأطفال عن التعليم، وفقدان مصادر الدخل، وصعوبة توفير الغذاء والمياه والدواء، فضلاً عن معاناة المرضى وكبار السن..
وبيّن أن وصول الأسر إلى مناطق أكثر أمناً لا يعني انتهاء معاناتها، إذ تواجه تحديات متزايدة تتعلق بنقص الغذاء ومياه الشرب والمأوى والخدمات الصحية، واكتظاظ مواقع النزوح، إلى جانب الضغوط المتنامية على المجتمعات المستضيفة التي تعاني بدورها محدودية الموارد والإمكانات..
ولفت الواسعي إلى أن محافظة تعز تعد من المناطق المتضررة من تداعيات النزوح المتكرر، في ظل صعوبات الوصول والقيود على الحركة والضغوط المتزايدة على الخدمات الأساسية والموارد المحدودة..
وأكد أن مأساة النزوح لا يمكن اختزالها في أعداد الأسر المتضررة أو قوائم الاحتياجات والمساعدات، بل تتمثل في معاناة أشخاص فقدوا القدرة على التخطيط لمستقبلهم، وأصبح تأمين احتياجاتهم اليومية هاجساً أساسياً في ظل ظروف معيشية بالغة الصعوبة..
وشدد على ضرورة التحرك الإنساني العاجل والمسؤول، وتكثيف التنسيق بين السلطات المعنية والمنظمات الإنسانية والمانحين، لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها، وحماية الفئات الأكثر ضعفاً، وتعزيز قدرة المجتمعات المستضيفة على مواجهة الأعباء المتزايدة..
ودعا إلى توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية لتتجاوز المساعدات الطارئة، وتشمل حماية الكرامة الإنسانية، وتعزيز الصمود، واستعادة سبل العيش، وتمكين الأسر المتضررة من استعادة الاستقرار والاعتماد على الذات..
وأشار الواسعي إلى أن استمرار معاناة النازحين لا ينبغي أن يحوّل مأساتهم إلى مشهد مألوف يفقد معه العالم الإحساس بحجم الكارثة، مؤكداً أن هذه الأسر لم تتخلَّ عن أحلامها، وإنما اضطرت إلى تأجيلها بحثاً عن الأمان، وهي بحاجة إلى تضامن إنساني حقيقي يمنحها فرصة لاستعادة الطمأنينة والأمل.
واختتم بالتأكيد على أن الأسر التي اضطرت إلى البدء من الصفر تستحق ألا تُترك وحيدة في مواجهة المجهول..
الدكتور عبدالواسع الواسعي الأمين العام – الوصول الإنساني للشراكة والتنمية
الصور المصاحبة:
النازحة مالكة مع أطفالها في أحد مخيمات النازحين بمحافظة تعز.
النازحة فاطمة أثناء إعداد الطعام في مخيم المنيج للنازحين بمحافظة تعز.
المسنة حمدة، التي نزحت من تعز وتعيش في محافظة لحج دون مأوى..