اخبار وتقارير

الأربعاء - 24 يونيو 2026 - الساعة 08:13 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - متابعات

تحولت ظاهرة تدفق المهاجرين الأفارقة عبر المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية إلى ملف بالغ التعقيد تتداخل فيه الأبعاد الأمنية والعسكرية والمالية، وسط اتهامات للجماعة باستغلال هؤلاء المهاجرين لتحقيق مكاسب ضخمة تسهم في تمويل أنشطتها وإدامة الحرب.

وفي هذا السياق، كشف الناشط الحقوقي محمد الزرنوقي، عن ما وصفها بشبكة منظمة تديرها المليشيا لاستقطاب المهاجرين الأفارقة وتوظيفهم في أنشطة متعددة، مؤكداً أن أعداد المتواجدين منهم في المناطق الحدودية المحاذية للمملكة العربية السعودية تصل إلى عشرات الآلاف، وليس كما يُعتقد أنها تقتصر على أعداد محدودة.

وبحسب المعلومات المتداولة، تبدأ عملية الاستقطاب من داخل إثيوبيا عبر وسطاء وشبكات تنسيق مرتبطة بعناصر من قومية الأورومو المقيمة في صنعاء، قبل نقل المهاجرين إلى السواحل الصومالية ومن ثم إلى مناطق واقعة تحت سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي، بينها كمران واللحية والصليف وبني عباس والعرج ومناطق أخرى.

وعقب وصولهم، تُخضعهم المليشيا لعمليات فرز وتوزيع وفق احتياجاتها، حيث يتم نقل القادرين على حمل السلاح إلى معسكرات تدريب خاصة، بينما يُوجَّه آخرون للعمل ضمن شبكات التهريب الممتدة إلى المناطق الحدودية في محافظة صعدة، بما فيها الرقو والقهر وآل ثابت وغيرها من المناطق المحاذية للحدود السعودية.

كيف حوّلت مليشيا الحوثي المهاجرين الأفارقة إلى أداة نفوذ على الحدود السعودية؟
وتشير المعلومات إلى أن قيادات حوثية بارزة تشرف على جزء كبير من عمليات التهريب، مستفيدة من استخدام المهاجرين في نقل البضائع عبر الحدود مقابل مبالغ محدودة، في حين تذهب العوائد الرئيسية إلى الجهات المنظمة لتلك الأنشطة.

كما تعتمد المليشيا، وفقاً للرواية المتداولة، على آلية تُمكّنها من الاستحواذ على مدخرات المهاجرين بعد تراكمها، إذ يتم احتجاز أعداد منهم في مراكز احتجاز ومبانٍ حكومية على الشريط الحدودي، ثم يُسمح لهم بإجراء اتصال واحد لإبلاغ الوسطاء أو المهربين بتسليم الأموال المستحقة، ما يدر على الجماعة مبالغ مالية كبيرة.

وأكد الزرنوقي أن العائدات المتحصلة من هذه الأنشطة قد تصل إلى عشرات الملايين من الريالات السعودية شهرياً، مشيراً إلى أن تلك الأموال تمثل مورداً مهماً تستخدمه المليشيا في شراء الأسلحة والذخائر وتمويل عملياتها العسكرية.

ولا تتوقف خطورة الملف عند الجانب المالي فقط، إذ يُنظر إلى وجود أعداد كبيرة من المهاجرين في المناطق الحدودية باعتباره ورقة يمكن للمليشيا استغلالها في أي تصعيد مستقبلي، سواء من خلال تنفيذ أعمال تخريبية أو دعم أنشطة عسكرية تستهدف أمن الحدود.

ويرى مراقبون أن استمرار تدفق المهاجرين عبر المسارات التي تسيطر عليها مليشيا الحوثي الإرهابية يمنحها فرصاً إضافية لتعزيز مواردها وتوسيع أنشطتها غير المشروعة، ما يجعل من هذا الملف قضية أمنية وإنسانية تستدعي اهتماماً أكبر على المستويين الإقليمي والدولي.