صدى الساحل - أ/مطيع.سعيدسعيدالمخلافي
شهدت الأسواق اليمنية في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية تحسناً جديداً هو الثاني من نوعه خلال فترة وجيزة، في سعر صرف العملة الوطنية، حيث وصل سعر صرف الريال السعودي إلى 250 ريالًا يمنياً، وهو التحسن الثاني خلال فترة وجيزة.
ورغم ما يبدو من تحسن اقتصادي ظاهري، إلا أن المواطن اليمني لا يزال يلمس واقعاً مختلفاً كلياً.
فالأسعار لم تنخفض، والمعاناة لم تتراجع، والخدمات لا تزال مكلفة.
لقد جاء هذا التحسن المفاجئ في وقت يواصل فيه اليمنيون المطالبة بخفض الأسعار، وربطها فعلياً بأي تحسن يطرأ على سعر الصرف.
لكن المشكلة الأعمق تكمن في عشوائية هذا التحسن، وغياب أي خطة اقتصادية واضحة من قبل الجهات المعنية.
فلا توجد رقابة حكومية فاعلة، ولا قرارات تفرض على الأسواق إعادة تسعير السلع والخدمات.
الواقع يقول إن أغلب الأسر اليمنية تعتمد على الحوالات الخارجية كمصدر رئيسي للدخل، خاصة من السعودية.
ومع انخفاض قيمة العملات الأجنبية، تتراجع قيمة هذه الحوالات بالريال اليمني، ما ينعكس سلبًا على قدرتهم الشرائية.
فبدل أن تكون هذه التحسينات في صالح المواطن، تتحول إلى عبء يضاعف معاناته.
إن الأسعار في السوق، سواء للسلع الغذائية، أو الوقود والغاز، أو مواد البناء، والمفروشات، والملابس، لا تزال مرتفعة.
وكذلك الحال في الخدمات الأساسية: الماء، الكهرباء، المواصلات، وحتى رسوم التعليم والصحة في المنشآت الخاصة.
كل هذه القطاعات لم تتأثر إيجابياً بالتحسن السابق لسعر العملة الوطنية.
وفي ظل غياب الإجراءات التنفيذية، وضعف المتابعة والرقابة، يتحوّل التحسن في سعر الصرف إلى فوضى اقتصادية.
تُراكم الأعباء على المواطن، وتضعف ثقته بالحكومة، وتخلق حالة من عدم الاستقرار النفسي والمعيشي.
وما يزيد الطين بلة، هو غياب العقوبات الصارمة للمخالفين من التجار ومقدمي الخدمات، الذين يواصلون التلاعب بالأسعار.
يجب أن يُربط أي تحسّن في سعر العملة بإجراءات عملية ملموسة في الأسواق.
وأن يُقابل بتخفيض حقيقي للأسعار، وفق آليات تضمن حماية المواطن وتحسين ظروفه المعيشية.
كما يجب أن تستند هذه التحسينات إلى دراسات اقتصادية معمقة، تراعي تأثيرها على الداخل اليمني.
وأن تُعتمد سياسات اقتصادية مستدامة تُجنب المواطن الصدمات المفاجئة وتخلق استقراراً حقيقيا؟.
والخلاصة أن تحسّن سعر الصرف، ما لم يواكبه تحسّن في الأسعار والخدمات، سيتحول إلى كارثة اقتصادية.
وسيبقى المواطن هو الضحية الأولى، يحمل أعباءً أكبر دون أن يلمس أي تحسّن حقيقي في معيشته.
لذا، فإن مسؤولية الحكومة الشرعية اليوم هي تحويل هذا التحسن إلى واقع ملموس، لا إلى مجرد إنجاز إعلامي.